المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 153
الملائكة لباب الخليفة من الأرواح ولا يتناسلون، وإبليس من نار السّموم. وإنّما صحّ استثناؤه منهم، لأنّه كان يصحبهم ويعبد اللّه معهم. (النّسفيّ 3: 67)
إنّه لم يكن من الملائكة. وإنّ الاستثناء في الآية استثناء منقطع، كقوله تعالى: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ النّساء: 157، فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ* إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا يس: 43، 44.
(الطّوسيّ 1: 151)
مثله قتادة، والبلخيّ، والرّمّانيّ.
(الطّبرسيّ 1: 151)
السّدّيّ: كان اسم إبليس الحارث، وإنّما سمّي إبليس حين أبلس فغيّر، كما قال اللّه جلّ ثناؤه: فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ الأنعام: 44، يعني به أنّهم آيسون من الخير، نادمون حزنا. (الطّبريّ 1: 227)
أبو عبيدة: نصب إبليس على استثناء قليل من كثير، ولم يصرف إبليس، لأنّه أعجميّ. (1: 38)
الرّمّانيّ: الدّليل على أنّه لم يكن من الملائكة أشياء:
منها: قوله: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ التّحريم: 6، فنفى عنهم المعصية نفيا عامّا.
الثّاني: أنّه قال: إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ الكهف: 50، ومتى أطلق لفظ الجنّ لم يجز أن يعني به إلّا الجنس المعروف المباين لجنس الإنس والملائكة.
الثّالث: أنّ إبليس له نسل وذرّيّة.
الرّابع: وهو أقوى ما عندي، قوله تعالى: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر:
1، فعمّها بالوصف بالرّسالة. ولا يجوز على رسل اللّه أن يكفروا أو يفسقوا كالرّسل من البشر. [و قد ردّه الطّوسيّ؛ فراجع قوله] (الطّوسيّ 1: 151)
الطّوسيّ: المعروف عن ابن عبّاس ما قلناه أنّه كان من الملائكة فأبى واستكبر وكان من الكافرين. ومن قال: إنّ إبليس خلق من نار ومن مارج، والملائكة لم يخلقها من ذلك، فقوله ضعيف؛ لأنّه لا يمنع أن يكون اللّه تعالى خلق الملائكة أصنافا: صنفا من نار، وصنفا من نور، وصنفا من غير ذلك، وصنفا آخر لا من شي ء، فاستبعاد ذلك ضعف معرفة. (1: 153)
الزّمخشريّ: (إلّا إبليس) استثناء متّصل لأنّه كان جنّيّا واحدا بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم، فغلّبوا عليه في قوله: (فسجدوا) ، ثمّ استثني منهم استثناء واحد منهم. ويجوز أن يجعل منقطعا. (1: 273)
نحوه البروسويّ. (1: 104)
أبو البركات: (إبليس) منصوب على الاستثناء المنقطع على قول من قال: إنّه لم يكن من الملائكة، أو لأنّه استثناء من موجب على قول من قال: إنّه من الملائكة. ولا ينصرف، للعجمة والتّعريف. (1: 74)
الفخر الرّازيّ: اختلفوا في أنّ إبليس هل كان من الملائكة أم لا؟ [سيأتي ملخّصه في كلام النّيسابوريّ]
البيضاويّ: إنّ إبليس كان من الملائكة وإلّا لم يتناوله أمرهم ولم يصحّ استثناؤه منهم، ولا يرد على ذلك قوله سبحانه وتعالى: إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ الكهف: 50، لجواز أن يقال: إنّه كان من الجنّ فعلا ومن