أصاب منها الورى دهياء داهيةٍ *** وذاق منها البرايا صعقةَ الطورِ
تهدّمت بقعة الدنيا لوقعتها *** وانهدّ ما كان من سور ومن دورِ
أمسى معالمها تَيْمَاءَ مُقفرةً *** ما في المنازل من دار ودَيُّورِ
تصدّعت قُلَلُ الأطواد وارتعدت *** كأنها قلب مرعوب ومذعورِ
واغبرَّ ناصيةُ الخضراءِ وانكدرت *** وكاد ان تمتلىء الغبراء بالمورِ
فمن كئيب وملهوف ومن دَنِف *** عَانٍ بسلسلة الأحزانِ مَأسورِ
فيا له من حديث موحش نكد *** يعافه السَّمع مكروه ومنفورِ
تاهت عقول الورى من هول وحشته *** فأصبحوا مثل مسجون ومسحور
تقطَّعت قِطعًا منه القلوب فلا *** يكاد يوجد قلبٌ غير مكسورِ
أجفانهم سفن مشحونةٌ بدم *** تجرى ببحر من العبْراتِ مسجورِ
أتى بوجه نهار لا ضياء له *** كأنّها غارة شنّت بديْجورِ
أم ذاك نعى سليمان الزمان ومن *** مضت أوامره في كل مأمورِ
من ملا جملة الدنيا مهابته *** وسخّرت كل جبّار وتيْهورِ
مدار سلطنة الدنيا ومركزها *** خليفةُ الله في الآفاق مذكورِ
مُعلى معالم دين الله مُظهرها *** في العالمين بسعى منه مشكورِ