الصفحة 32 من 38

أصاب منها الورى دهياء داهيةٍ *** وذاق منها البرايا صعقةَ الطورِ

تهدّمت بقعة الدنيا لوقعتها *** وانهدّ ما كان من سور ومن دورِ

أمسى معالمها تَيْمَاءَ مُقفرةً *** ما في المنازل من دار ودَيُّورِ

تصدّعت قُلَلُ الأطواد وارتعدت *** كأنها قلب مرعوب ومذعورِ

واغبرَّ ناصيةُ الخضراءِ وانكدرت *** وكاد ان تمتلىء الغبراء بالمورِ

فمن كئيب وملهوف ومن دَنِف *** عَانٍ بسلسلة الأحزانِ مَأسورِ

فيا له من حديث موحش نكد *** يعافه السَّمع مكروه ومنفورِ

تاهت عقول الورى من هول وحشته *** فأصبحوا مثل مسجون ومسحور

تقطَّعت قِطعًا منه القلوب فلا *** يكاد يوجد قلبٌ غير مكسورِ

أجفانهم سفن مشحونةٌ بدم *** تجرى ببحر من العبْراتِ مسجورِ

أتى بوجه نهار لا ضياء له *** كأنّها غارة شنّت بديْجورِ

أم ذاك نعى سليمان الزمان ومن *** مضت أوامره في كل مأمورِ

من ملا جملة الدنيا مهابته *** وسخّرت كل جبّار وتيْهورِ

مدار سلطنة الدنيا ومركزها *** خليفةُ الله في الآفاق مذكورِ

مُعلى معالم دين الله مُظهرها *** في العالمين بسعى منه مشكورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت