وهو سلطانٍ غازٍ في سبيل الله , مجاهد لنصرة دين الله , مُرغم أنواف عداه بلسان سيفه وسنان قناه , كان مؤيدا في حروبه ومغازيه , مسددًا في آرائه ومعازيه , مسعودا في معانية ومغانية , مشهودا في وقائعه ومراميه , أيّان سلك ملك , وأنّى توجه فتح وفتك , وأين سافر سفر وسفك , وصلت سراياه الى أقصى الشرق والغرب , وافتتح البلدان الشاسعة الواسعة بالقهر والحرب , وأخذ الكفار والملاحدة بقوة الطعان والضرب , وكان مجدد دين هذه الأمة المحمدية في القرن العاشر , مع الفضل الباهر , والعلم الزاهر , والأدب الغص الذى يقصر عن شأوه كل أديب شاعر , إن نظم نضد عقود الجواهر , أو نثر آثر منثور الأزاهر , أو نطق قلّد الأعناق نفائس الدرّ الفاخر... كان رؤوفا , شفوقا , صادقا , صدوقا , إذا قال صدق , وإذا قيل له صدّق , لا يعرف الغلّ والخداع , ويتحاشى عن سوء الطباع ولا يعرف المكر والنفاق , ولا يألف مساوىء الأخلاق , بل هو صافى الفؤاد , صادق الإعتقاد , منّور الباطن , كامل الإيمان , سليم القلب , خالص الجنان""
يقول الجبرتى في تاريخه عن السلطان سليمان وعن دولة آل عثمان:".. المغازى السلطان سليمان عليه الرحمة والرضوان , فأسس القواعد , وتمم المقاصد , ونظم الممالك , وآنار الحوالك , ورفع منار الدين , وأخمد نيران الكافرين , وسيرته الجميلة أغنت عن التعريف , وتراجمه مشحونة بها التصانيف...."
ثم قال عن الدولة العثمانية:"... ولم تزل البلاد منتظمة في سلكهم , ومنقادة تحت حكمهم , من ذلك الأوان الذى استولوا عليها فيه إلى هذا الوقت الذى نحن فيه , وولاة مصر نوابهم , وحكامها أمراؤهم , وكانوا في صدر دولتهم من خير من تقلد أمور الأمة بعد الخلفاء المهديين , وأشد من ذب عن الدين , وأعظم من جاهد في المشركين , فلذلك اتسعت ممالكهم , بما فتحه الله على ايديهم وايدى نوابهم , وملكوا أحسن المعمور من الأرض , ودانت لهم الممالك في الطول والعرض , هذا مع عدم إغفالهم الأمور , وحفظ النواحى والثغور , وإقامة الشعائر الإسلامية والسنن المحمدية , وتعظيم العلماء وأهل الدين , وخدمة الحريمين الشريفين , والتمسك في الأحكام والوقائع , بالقوانين والشرائع , فتحصنت دولتهم , وطالت مدتهم , وهابتهم الملوكم , وانقاد لهم الممالك والملوك."أ. هـ
جامع السليمانية
وما قيل من الشعر في حقه , وبما رثاه العلماء والشعراء , وهذه القصائد لم يوردها المعاصرين في كتبهم , وهى تنشر الآن لأول مرة ولله الحمد والمنة في هذا المنتدى الشامخ:
كان من أعظم ما قيل من الشعر هو ما نظمه المفتى أبى السعود صاحب التفسير في وفاة السلطان سليمان:
أصوت صاعقةٍ أم نفخةُ الصورِ *** فالأرض قد مُلئت من نقرِ ناقورِ