ومع أنه كان يتألم من شدة المرض إلا أنه قاد الجيش بنفسه وخرج على رأس جيش عرمرم في 9 شوال عام 973هـ , 29 ابريل عام 1566م.. ووصل الى مدينة سيكتوار المجرية وكانت من أعظم ما شيّده النصارى من القلاع... وكانت مشحونة بالبارود والمدافع
وكان قبل خروجه للجهاد , نصحه الطبيب الخاص بعدم الخروج لعلّة النقرس التى به , فكان جواب السلطان سليمان الذى خلده له التاريخ: أحب أن أموت غازيا في سبيل الله...
سبحن الملك!! , هذا السلطان كان قد بلغ من الكبر عتيا وكان يملك تحت قبضته نصف الدنيا , وملوك الأرض طوع بنانه وكان بإمكانه التمتع بحياة القصور والتنقل بين الغرف والاستمتاع بالملذات والشهوات , ومع ذلك أبى إلا أن يخرج غازيا في سبيل الله!!
وخرج بالفعل على رأس جيشه وما كان يستطيع ان يمتطى جواده لازدياد علة النقرس عليه , فكان يُحمل في عربة , حتى وصل الى أسوار مدينة سيكتوار...
السلطان سليمان في أواخر أيامه لا يقوى على ركوب الخيل , وبجانبه وزيره يسانده
وابتدأ في حصارها , وفى أقل من اسبوعين احتلّ معاقلها الأمامية , وبدأ القتال واشتدّ النزال , وكان أصعب قتال واجهه المسلمون لمتانة الأسوار حصانتها وضرواة النصارى في الدفاع عن حصنهم..
واستمر القتال والحصار قرابة 5 شهور كاملة , وما ازداد أمر الفتح الا استعصابا وازداد همّ المسلمين لصعوبة الفتح , وهنا اشتدّ مرض السلطان وشعر بدنوّ الأجل , فأخذ يتضرع الله تعالى وكان من جملة ما قاله: يارب العالمين , افتح على عبادك المسلمين , وانصرهم , واضرم النار على الكفار!!!
إحدى قلاع مدينة سيكتوار المجرية...
فاستجاب الله دعاء السلطان سليمان , فأصاب أحد مدافع المسلمين خزانة البارود في الحصن فكان انفجارا مهولا , ودعونى أنقل لكم ما قيل في وصف هذه الحادثة , يقول صاحب نزهة الأنظار:-
"فقبل الإنفصال إشتدّ بالسلطان رحمه الله مرضه , وغمرته غمرات الوفاة , وهو مع ذلك رضى الله تعالى عنه يلهج الى الله القريب المجيب بطلب الفتح القريب , فاستجاب الله دعاؤه فأضرمت النار في خزانة بارود الكفّار المخزونة بالقلعة , وكانت موفورة عندهم مهيأة لقتال المسلمين , فأصابها شرر من النّار إجابة لدعاء ذلك الروح المقدّس , فأخذت جانبا كبيرا من القلعة فرفعته الى عنان السماء , وزلزلت الأرض زلزالها الى تخوم الأرض السلفى , وتطاير جلاميد صخور الحصن , ورمت النار بشرر الكقصر من جدران ذلك الحصن , والتهبت النار وتزايد الدخان حتى امتلأ الفضاء , فضعفت طائفة الكفر وعذبهم الله بنار الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأبقى , فتزاحم الشجعان بآلات الحرب مع صدق النية والإعتماد والتوكل على الله تعالى , وطبول الحرب ونيرانه"