ومن غاظه مكانهم من الله فهو مخوف عليه ما لا شيء أعظم منه ، لقوله عز وجل: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) (الفتح: من الآية29) إلى قوله: (وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) (الفتح: من الآية29) فأخبر أنه جعلهم غيظا للكافرين .
وقالوا بخلافتهم ، لقول الله عز وجل: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات) (النور: من الآية55) فخاطب بقوله { منكم } من نزلت الآية وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم على دينه ، فقال بعد ذلك: ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (النور: من الآية55) .
فمكن الله بأبي بكر وعمر وعثمان الدين ، وعد الله آمنين يَغزُون ولا يُغزَون ، ويخيفون العدو ولا يخيفهم العدو .