ففي عهد نصر بن عاصم ت (89هـ) استعمل مصطلح (التنوين) فعن الحذاء قال: سألت نصر بن عاصم: كيف تقرأ قوله تبارك اسمه: {قُلْ هُوَ اللهُ أحَد اللهُ الصَمَد} (11) ، فلم يُنَون، فأخبرته أن عروة يُنَون، فقال: بئسما، قال: وهو للبئس أهل، فأخبرت عبد الله بن أبي اسحاق الحضرمي ت (117هـ) بقول نصر بن عاصم، فما زال يقرأ بها حتى مات (12) .
وهذا يحيى بن يعمر ت (129هـ) قد استعمل المصطلحات النحوية كما نستعملها بما دار بينه وبين الحجاج، الذي قال له: أتسمعني ألحن على المنبر؟ قال تقول: الأمير أفصح من ذلك، فألح عليه، فقال: حرفًا، قال: أيًّا؟ قال: في القرآن، قال الحجاج ذلك أشنع له، فما هو؟ قال: في قوله جلّ وعزّ: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (13) ، فتقرؤها (أحَبُّ) بالرفع، والوجه أن تقرأ بالنصب (أحَبَّ) على أنه خبر كان، قال: لا جرم لا تسمع لي لحنًا أبدًا فألحقه بخراسان (14) .
وقد جرت على لسان الخليل بن أحمد الفراهيدي ت (170هـ) في الكتاب مصطلحات نحوية كثيرة، وفي ذلك يقول الدكتور جعفر عبابنة: (( لا نعدو الصواب إذا قلنا إن المصطلحات المتعددة التي يمتلئ بها كتاب سيبويه ترد كلها تقريبًا على لسان الخليل، ولكنا لا نعرف بالضبط ما وضعه النحاة قبله من هذه المصطلحات وما وضعه نفسه منها ) ) (15) . وفي الوقت الذي كان سيبويه ت (180هـ) يرسم حدود مدرسة كان لها أنصار وتلاميذ، كان علي بن حمزة الكسائي ت (189هـ) يرسم حدود مدرسة أخرى لها أنصار وتلاميذ كذلك (16) . وليس غريبًا أن تسلك كل مدرسة منهجًا وسبيلًا وأن يكون لكل فريق مصطلحات خاصة به تخضع في الغالب لمزايا منهجه. والمصطلحات التي اصطنعتها المدرستان ثلاث طوائف، طائفة كوفية خالصة لم يعرفها البصريون، وطائفة بصرية خالصة لم يعرفها الكوفيون، وطائفة كوفية بصرية إلا أن لها عند الكوفيين أسماء وعند البصريين أسماء (17) .
وفي الآتي طائفة من المصطلحات البصرية وما يقابلها من مصطلحات كوفية (18) .
عند البصريين ... عند الكوفيين
النعت ... الصفة
البدل ... الترجمة
الظرف ... الصفة أو المحل
حروف الجر ... حروف الخفض وتسمى أيضًا حروف الصفة أو حروف الإضافة
الجر ... الخفض