إسلام الوراثة (التقليد) ، فالذي يصوم لأنه نشأ وكل من حوله يصومون صام مثلهم فصومه نتج أنه وجد في بيئة (مُسْلِمَةٍ وبالتالي تصوم) فصنع مثلهم (السلوك) . فصار صومه عادة لا روح فيها.
العلاج:
أن تصل إلى (القدرة) ليس من خلال (البيئة والسلوك) بل من طريق (الهوية والقيم) وهي علاقة متبادلة فانطلق من هويتك نحو البيئة لا العكس.
* رمضان هويَّةً:
الرسالة: رمضان، المُرْسِل: الله جلّ وعلا، المرسل إليه: الإنسان.
و (جلال الرسالة من جلال المُرْسِل)
أتدريّ من الله!"ما السموات عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة"
وَمَنِ الإنسان؟! قبضة ونفخة، جسد وروح .. ورسالة الصيام جوهرها ارتقاء بالجانبين ..
كم من أُمَمٍّ اجتهدت للرقي بالجسد .. فسَعَتْ وشَقَتْ، وأخرى تفننت للرقي بالروح .. فسَعَتْ وشَقَتْ! ولا أعلم بالمخلوق مِنَ خالقِهِ .. من اتبع نهجه، سعى وسَعِدْ.
لن تستطيع أن ترقى بشيء لم تسيطر عليه وتمسك بزمامه، ومن هنا يتضح معنى صائم الحرمان وصائم التُقى.
الصوم لغة: الإمساك و الحبس، فالصوم صبر والصبر حبس، هو صبر على الطاعة بمجاهدة النفس وإلزامها التعبد وصبرٌ عن المعاصي بمنعها من شهواتها وحاجاتها.
فإن صُمْتَ بهذا المعنى والإحساس أنّك تحبس نفسك تمنعها تحجبها عن غضب الله (وهذه التقوى) استطعت الرقي بها في رمضان وبعده فقد أحكمت الزمام عليها.
إذًا: لنغير منظورنا لرمضان (هويّة رمضان) فهو ليس حرمان وصنوف طعام وتقليد، بل حبس نفس وصبر وتدريب .. و تَقوى.
* رمضان قيم:
على قدر (قيمته) في نفسك ستكون (قدرتك) على تحقيق (هويّته)
هنا حيث يفيض الخطباء والكتّاب في سرد فضائل الشهر وعِظَمِه، فبعد أن تصحح منظورك الشخصي لرمضان .. تزود بالعلم، العلم بفضائله وفرائضه ونوافله وآدابه.