عن ابن عباس: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} يقول: من أحرم بحَجّ أو عمرة. وقال عطاء: الفرضُ الإحرامُ، وكذا قال إبراهيم، والضحاك، وغيرهم.
وعن ابن عباس: أنه قال {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض. قال ابن أبي حاتم: ورَوُي عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخَعي، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وسفيان الثوري، والزهري، ومقاتل بن حَيّان -نحو ذلك.
وقال طاوس، والقاسمُ بن محمد: هو التلبية.
وقوله: {فَلا رَفَثَ} أي: من أحرم بالحج أو العمرة، فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ، وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك، وكذا التكلم به بحضرة النساء.
قال ابن جرير: أن نافعا أخبره: أن عبد الله بن عمر كان يقول: الرفثُ إتيانُ النساء، والتكلم بذلك: الرجالُ والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم.
عن ابن عباس: أنه كان يحدو -وهو محرم -وهو يقول:
وَهُنَّ يَمْشينَ بنَا هَمِيسَا ... إنْ يَصْدُق الطَّيْرُ نَنَلْ لَميسَا ...
قال أبو العالية فقلت: تَكَلّمُ بالرفث وأنت محرم؟! قال: إنما الرفث ما قيل عند النساء.
قال عطاء بن أبي رباح: الرفثُ: الجماع، وما دونه من قول الفحش، وكذا قال عمرو بن دينار. وقال عطاء: كانوا يكرهون العَرَابة، وهو التعريض بذكر الجماع وهو مُحْرِم.
وقال طاوس: هو أن تقُول للمرأة: إذا حَلَلْت أصبتُك. وكذا قال أبو العالية.
وعن ابن عباس: الرفث: غِشْيان النساء والقُبَل والغَمْز، وأن يُعَرّض لهَا بالفحش من الكلام، ونحو ذلك.
وقال ابن عباس أيضًا وابن عمر: الرفثُ: غشيانُ النساء، وكذا قال سعيدُ بن جُبَير، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم، وأبو العالية، وعطاء، ومكحول، وعطاء بن يسار، وعطية، وإبراهيم