فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 27

والدليل عليه: * قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة، وهو أن: وقت الحج أشهر مَعْلُومات، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدلّ على أنه لا يصح قبلها، كميقات الصلاة.

* قال الشافعي، عن ابن عباس، أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يُحْرِم بالحج إلا في شهور الحج، من أجل قول الله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وقال ابن خزيمة في صحيحه: عن ابن عباس، قال: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج. وهذا إسناد صحيح، وقول الصحابي:"من السنة كذا"في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيما قول ابن عباس تفسيرا للقرآن، وهو ترجمانه.

* وقد ورد فيه حديث مرفوع، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج] .وإسناده لا بأس به. لكن رواه الشافعي، والبيهقي من طُرق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل: أيُهَلّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا، وهذا الموقوف أصحّ وأثبت من المرفوع، ويبقى حينئذ مذهب صحابي، يتقوّى بقول ابن عباس:"من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره". والله أعلم.

وقوله: {أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} . فيها قولان:-

الأول:- قال البخاري: قال ابن عمر: هي شوال، وذو القَعْدة، وعشر من ذي الحجة، وهذا الذي علقه البخاري عنه بصيغة الجزم رواه ابن جرير موصولا، عن ابن عمر: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} قال: شوال، وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. إسناد صحيح، وقد رواه الحاكم أيضًا في مستدركه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره وقال: على شرط الشيخين.

قلت: وهو مَرْويّ عن عُمَر، وعليّ، وابن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حَيّان، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وأبي يوسف، وأبي ثَوْر، رحمهم الله. واختار هذا القول ابن جرير، قال: وصح إطلاق الجمع على شهرين وبعض الثالث للتغليب، كما تقول العرب:"زرته العام،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت