فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 27

أ - قال ابن عباس"شعائر الله"البدن والهدي، وأصلها من الإشعار، وهو إعلامها ليعرف أنها هدي، وتعظيمها: استسمانها واستحسانها.

ب - وقيل"شعائر الله"أعلام دينه، {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} ، أي: فإن تعظيمها من تقوى القلوب.

{لَكُمْ فِيهَا} أي: في البدن قبل تسميتها للهدي، {مَنَافِعُ} في درها ونسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وهو أن يسميها ويوجبها هديا، فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء من منافعها، هذا قول مجاهد، وقول قتادة والضحاك، ورواه مقسم عن ابن عباس.

وقيل: معناه لكم في الهدايا منافع بعد إيجابها وتسميتها هديا بأن تركبوها وتشربوا ألبانها عند الحاجة"إلى أجل مسمى"، يعني: إلى أن تنحروها، وهو قول عطاء بن أبي رباح.

واختلف أهل العلم في ركوب الهدي:-

أ - فقال قوم: يجوز له ركوبها والحمل عليها غير مضر بها، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، لما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له: [اركبها] ، فقال يا رسول الله إنها بدنة، فقال: [اركبها ويلك، في الثانية أو الثالثة] ، وكذلك قال له: [اشرب لبنها بعدما فضل عن ري ولدها] .

ب - وقال أصحاب الرأي: لا يركبها.

3/تفسير ابن عاشور:-

الشعائر: جمع شعيرة: المَعْلم الواضح مشتقة من الشعور. وشعائر الله: لقب لمناسك الحجّ، جمع شعيرة بمعنى: مُشعِرة بصيغة اسم الفاعل أي معلمة بما عينه الله.

فمضمون جملة {ومن يعظم شعائر الله} الخ. . . أخص من مضمون جملة {ومن يعظم حرمات الله} [الحج: 30] وذكر الأخص بعد الأعم للاهتمام. أو بمعنى مشعر بها فتكون شعيرة فعيلة بمعنى مفعولة؛ لأنها تجعل ليشعر بها الرائي، وتقدم ذكرها في قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [سورة البقرة: 158] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت