إنّ أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حُجّاجًا، حتى إذا كنا بالعَرْج نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلست عائشةُ إلى جنب رسول الله، وجلستُ إلى جَنْب أبي، وكانت زِمَالة أبي بكر وزِمَالة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظره إلى أن يطلع عليه، فأطْلَعَ وليس معه بعيره، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللتُه البارحة. فقال أبو بكر: بعير واحد تُضلَّه؟ فطفق يضربه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول: [انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع؟] . وهكذا أخرجه أبو داود، وابن ماجة. ومن هذا الحديث حكى بعضُهم عن بعض السلف أنه قال: من تمام الحج ضَرْبُ الجمال، ولكن يستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر: [انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع؟] - كهيئة الإنكار اللطيف - أن الأولى تركُ ذلك، والله أعلم.
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من قضَى نُسُكَه وسلِم المسلمون من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه] . [ابن عدي: 8/ 46]
وقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} لما نهاهم عن إتيان القبيح قولا وفعْلا حَثَّهم على فعل الجميل، وأخبرهم أنه عالم به، وسيجزيهم عليه أوفرَ الجزاء يوم القيامة.
وقوله: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، عن ابن عباس: كان أناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزْودة، يقولون: نَحُجُّ بيت الله ولا يطعمنا .. فقال الله: تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس.
عن عكرمة: قال: إن ناسًا كانوا يحجون بغير زاد، فأنزل الله: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}
وكذا عن ابن عيينة.
2/ تفسير السعدي:-
أخبر تعالى أن {الْحَجَّ} واقع في {أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} عند المخاطبين، مشهورات، بحيث لا تحتاج إلى تخصيص، كما احتاج الصيام إلى تعيين شهره، وكما بين تعالى أوقات الصلوات الخمس.
وأما الحج فقد كان من ملة إبراهيم، التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم.