وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قال: لا شهر يُنْسَأ، ولا جدال في الحج، قد تَبَيَّن، ثم ذكر كيفية ما كان المشركون يصنعون في النسيء الذي ذمهم الله به.
وقال الثوري، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن مجاهد في قوله: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قال: قد استقام الحج، فلا جدَال فيه. وكذا قال السدي.
عن ابن عباس: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قال: المراء في الحج.
قال مالك: قال الله تعالى: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} فالجدال في الحج -والله أعلم -أنّ قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة، وكانت العرب، وغيرهم يقفون بعَرفَة، وكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحن أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فهذا فيما نرى، والله أعلم.
عن القاسم بن محمد أنه قال: الجِدَال في الحج أن يقول بعضهم: الحجّ غدًا. ويقول بعضهم: اليوم.
وقد اختار ابن جرير مضمونَ هذه الأقوال، وهو قطع التنازع في مناسك الحج.
والقول الثاني:- أن المراد بالجدال هاهنا: المخاصمة.
عن عبد الله -هو ابن مسعود -في قوله: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قال: أنْ تماري صاحبك حتى تغضبه. عن ابن عباس عن"الجدال"قال: المراء، تماري صاحبك حتى تغضبه، وكذا قال أبو العالية، وعطاء ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وجابر بن زيد، وعطاء الخراساني، و مكحول، وعمرو بن دينار، و السدي، والضحاك، والربيع بن أنس، وإبراهيم النَّخَعي، وعطاء بن يسار، والحسن، وقتادة، والزهري، ومقاتل بن حيّان.
عن ابن عباس: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قال الجدال: المراء والملاحاة، حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك.
وقال إبراهيم النخعي: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قال: كانوا يكرهون الجدال، و عن ابن عمر، قال: الجدال: السباب والمنازعة، وكذا ابن عمر كان يقول: الجدال في الحج: السباب، و المراء، والخصومات، وروي عن ابن الزبير، والحسن، وإبراهيم، وطاوس، ومحمد بن كعب، قالوا: الجدال المراء. عن عكرمة: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} والجدال الغضب، أن تُغْضب عليك مسلمًا، إلا أن تستعتب مملوكًا فتُغْضبه من غير أن تضربه، فلا بأس عليك، إن شاء الله.