الصفحة 21 من 1563

وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى لم يكن الصحابة بحاجة ماسة إلى الاجتهاد إلا في النادر؛ وذلك لصفاء نفوسهم، وصدق نيتهم وسلامة ذوقهم ومعرفتهم بأساليب اللغة العربية وفهم أسرارها، وكانوا إذا أشكل عليهم شيء اجتهد علماؤهم في ضوء الكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة وبعد انتشار الإسلام وزيادة عدد أتباعه، ونظرًا لعدم قدرة كثير من الناس على تعلم الأحكام والتفرغ لذلك أو عدم قدرة جميع من يطلب العلم على الاجتهاد والاستنباط من الأدلة أو من الكتاب والسنة مباشرة؛ دعت الحاجة الماسة لمعرفة أحكام الدين عن طريق سؤال العلماء وأتباعهم؛ لذلك نشأت تلك المذاهب الفقهية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأصل هو عدم التمذهب بمذهب فقهي معين، وكان جميع أئمة المذاهب يدعون لعدم التعصب لمذهب محدد، وإتباع الدليل من الكتاب والسنة لمن كان مؤهلًا لذلك، فقد كان أئمة المذاهب الفقهية حريصين على تقديم الكتاب والسنة والتحاكم إليهما، وقد صح عن كثير منهم: أي أئمة المذاهب الفقهية وتلاميذهم أنه قال: " إذا صح الحديث فهو مذهبي ".

وأبرز الأئمة الذين اشتهروا عند أهل السنة والجماعة هم:

1-الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت (ولد80 هـ وتوفي 150هـ) .

2-الإمام مالك بن أنس الأصبحي (ولد 93هـ وتوفي 179هـ) .

3-الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ولد 150هـ وتوفي 204هـ) .

4-الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ولد 164هـ وتوفي 241هـ) .

وقام تلامذة الأئمة الأربعة بالاستمرار في تدوين كتبهم، وشرحها ونشر علمهم بين الناس، وظهر علماء آخرون في مختلف الأمصار الإسلامية وآراؤهم محفوظة في الكتب الفقهية، ولم ينشط تلاميذهم أو أصحابهم في نشر كتبهم وخدمتها وشرحها، أو نشر فقههم ومذهبهم، فلم يُكتب لها البقاء والانتشار، وبقيت المذاهب الأربعة المعروفة لأهل السنة إلى يومنا هذا (مقالة للشيخ على مختار) .

وتنقسم الأحكام الشرعية إلى خمسة أقسام وهى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت