مطلق حياة وهو تحققها بأدنى زمان، فلأن يكون أحرص على حياة طويلة أولى" [1] . والمعنى يصح دون حذف مضاف (على طول حياة) ، أو حذف صفة (على حياة طويلة) [2] ."
وللشوكاني رأي آخر في تنكير (حياة) إذ يقول:"أن تنكير حياة للتحقير، أي: انهم أحرص الناس على أحقر حياة، واقل لبث في الدنيا، فكيف بحياة كثيرة ولبث متطاول؟" [3] ، وقيل: التنكير للتنويع،"أي: كيفما كانت تلك الحياة" [4] .
أما قوله - تعالى-: {وَمِنْ الَّذِينَ أشركوا} فمعناه متعلق بـ (الواو) ، فكانت نتيجة ذلك ثلاثة أقوال نقلها الرازي [5] :
الأول: أن (الواو) عاطفة، والمعنى أن اليهود أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا، قال الفراء:"ومثله أن تقول: هو أسخى الناس ومن هرم، لأن التأويل للأول هو أسخى من الناس، ومن هرم" [6] ، وهذا الذي رجحه الفخر الرازي"ليكون ذلك ابلغ في إبطال دعواهم وفي إظهار كذبهم في قولهم: أن الدار الآخرة لنا لا لغيرنا" [7] . ويجوز أن يكون في الكلام حذف، أي: وأحرص من الذين أشركوا، فحذف أحرص لدلالة الأول عليه [8] ، وهو من باب الحمل على المعنى؛ لأن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس.
الثاني: أنها استئنافية، وقد تم الكلام عند قوله (على حياة) ، وتقديره: من الذين أشركوا أناس يود أحدهم، على حذف الموصوف، وهذا الذي ذهب الشوكاني إلى ترجيحه"وإن كان فيه خروج من الكلام في اليهود إلى غيرهم من مشركي العرب، لكنه أرجح لعدم استلزامه للتكليف، ولا خير في استطراد ذكر حرص المشركين بعد ذكر حرص اليهود" [9] . وردّ على الرازي ترجيحه للأول قائلًا:"ويجاب بأنّ هذا الذي جعله مرجحًا، قد أفاده قوله: وَلَتَجِدَنَّهُمْ"
(1) البحر المحيط: 1/ 480.
(2) ينظر: م. ن: 1/ 480.
(3) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: 1/ 235.
(4) التحرير والتنوير: 1/ 617.
(5) ينظر: التفسير الكبير: 1/ 609.
(6) معاني القرآن: 1/ 62 - 63.
(7) التفسير الكبير: 1/ 609.
(8) ينظر: الكشاف: 87.
(9) فتح القدير: 1/ 235.