الصفحة 23 من 206

على المضاف إليهم في الخصلة التي هو وهم فيها شركاء، وأما انه زائد على المضاف إليهم في الخصلة المذكورة بالزيادة الكاملة فلا يتجاسر عليه عاقل، كيف وفوق كل ذي علم عليم" [1] ، وقال في تقسيم ابن الحاجب للزيادة إلى زيادة مقيدة وزيادة مطلقة: انه من مساهلاتهم لظهور المراد [2] ."

والفرق بين التّفضيل بـ من والتّفضيل بالإضافة من حيث المعنى، أن المجرور بمن مفضول بجميع أجزائه، والمجرور بالإضافة جميع أجزائه مفضولة إلا صاحب أفعل، لأنّه معهم"فإذا قلت: زيد أفضل القوم، كان زيد واحدًا منهم، وإذا قلت: زيد أفضل من القوم، كان خارجًا من جملتهم" [3] لئلا يلزم من ذلك تفضيل الشيء على نفسه.

وبعد أن عرفنا فرق المعنى بين المقترن بـ من والمضاف إلى معرفة، بقي أن نعرف الفرق المعنوي بين المضاف إلى معرفة والمضاف إلى نكرة، جاء في معاني النحو:"إن قولك: محمد أفضل الرجال، يقصد به تفضيل محمد على جميع الرجال، أي: هو الرجل الذي لا أفضل منه، وأما قولك: محمد أفضل رجل، فمعناه: أن محمد فيه صفات الرجل الأفضل، أي: انك إذا عرفت كيف يكون الرجل الفاضل في أعلى صفاته وفضله، فذلك الرجل الفاضل جدًا هو محمد" [4] .

فإن أضيف اسم التّفضيل إلى معرفة هل تفيده تعريفًا أو تنكيرًا؛ وهل هي لفظية أو معنوية؟ قال ياسين:"إن إضافته للمعرفة تفيده التعريف، وأن إضافته في الوجهين معنوية" [5] وإضافته في القرآن قد تكون معنوية حينًا، وغير معنوية حينًا آخر [6] ، قال

-تعالى-: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [7] ، {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [8] ، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [9] ، فأسماء التّفضيل (أكثر. اكرم) هي أسماء (لكن. ما. إن)

(1) الكليات: 96.

(2) ينظر: م. ن: 96.

(3) مجمع الأمثال: 1/ 80 وينظر: شرح المفصل: 6/ 96 وشرح الرضي على الكافية: 3/ 458.

(4) فاضل السامرائي: 4/ 690.

(5) حاشية ياسين: 2/ 104.

(6) ينظر: ظاهرة التّفضيل: 259.

(7) الأعراف: 187.

(8) يوسف: 103.

(9) الحجرات: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت