كما يجب كون اسم التّفضيل المضاف بعض المضاف إليه بشرط إرادة التّفضيل، جاء في المقتضب:"ولا يضاف أفعل إلى شيء إلا وهو بعضه، كقولك: الخليفة أفضل بني هاشم ولو قلت: الخليفة أفضل بني تميم، كان محالًا لأنّه ليس منهم ... وكذلك تقول: الخليفة أفضل من بني تميم، لان من دخلت للتفضيل وأخرجتهم من الإضافة" [1] .
فإذا أضيف اسم التّفضيل إلى معرفة امتنع وصله بمن وجاز فيه: إفراده وتذكيره، كالمضاف إلى نكرة، ومطابقته لما قبله إفرادًا وتثنيةً وجمعًا وتذكيرًا وتأنيثًا كالمقترن بـ) أل [2] ، وقد ورد الاستعمالان في القرآن الكريم، فمن غير المطابق لما قبله قوله
-تعالى-: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [3] ولم يقل: أحرصِ الناس ومن استعماله مطابقًا قوله -عزّ وجلّ-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [4] ، وقوله -سبحانه-: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ} [5] .
وفي هذا قول ابن مالك [6] :
وتِلوُ) أل (طِبقٌ، ومَا لِمعرفهْ ... أُضيفَ ذو وَجهَينِ عن ذي معرفهْ
وفي معنى هذه الإضافة يقول ابن الحاجب:"فإذا أضيف فله معنيان: أحدهما وهو الأكثر: أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه، ويشترط أن يكون منهم، والثاني: أن يقصد زيادة مطلقة، ويضاف للتوضيح" [7] ، وزاد الأزهري"وقسم يؤول بما لا تفضيل فيه" [8] ، والمراد بالزيادة المطلقة: أن يقصد بالتّفضيل الزيادة على المضاف إليه وعلى كل من سواه، لا على المضاف إليه وحده، وإنما يضاف لمجرد التخصيص [9] ، وقد أنكر أبو البقاء الكفوي أن تكون هناك زيادة مطلقة قائلًا:"وإذا قلت مثلًا: زيد أعلم القوم، فقد أردت انه زائد في الجملة"
(1) المقتضب: 3/ 38.
(2) ينظر: شرح الكافية الشافية: 1137 وقطر الندى: 314.
(3) البقرة: 96.
(4) الأنعام: 123.
(5) هود: 27.
(6) الألفية: 36.
(7) شرح الرضي على الكافية: 3/ 452.
(8) شرح التصريح: 2/ 105.
(9) ينظر: حاشية الصبان: 3/ 49 وحاشية الخضري: 2/ 52.