الصفحة 38 من 43

4 -لو قال الرجل لامرأته: أنت طالق في حيضتك. [1] وهي حائض تطلق في الحال.

وإن قال: أنت طالق في مجئ حيضتك، فإنها لا تطلق حتى تحيض.

ولو قال: أنت طالق في مجيء يوم، لم تطلق حتى يطلع الفجر من الغد.

ولو فال: في مضي يوم، فإن قال ذلك بالليل فهي طالق عند غروب الشمس من الغد.

ولو قال: ذلك بالنهار، لم تطلق حتى يجيء مثل هذه الساعة من الغد. [2]

4 -لو قال شخص: لفلان على عشرة جنيهات في عشرة تلزمه عشرة لأن العدد لا يصلح ظرفا لمثله بلا شبهة، إلا أن بمعنى حرف"مع"قال الله تعالى:"فادخلي في عبادي". [3]

أي مع عبادي، فإذا قال ذلك فحينئذ يلزمه عشرون، ولكن بدون هذه النية لا يلزمه، لأن المال بالشك لا يجب حيث أن الأصل في الذمم البراءة.

وكذلك لو قال لامرأته: أنت طالق واحدة في واحدة فهي طالق واحدة، إلا أن يقول: نويت"مع"فحينئذ تطلق ثنتين دخل بها أم لم يدخل بها. وإن قال عنيت الواو فذلك صحيح أيضا على ما هو مذهب أهل النحو أن أكثر حروف الصلات يقام بعضها مقام بعض، فعند هذه النية تطلق ثنتين إن كان دخل بها، وواحدة إن لم يدخل بها، بمنزلة قولة واحدة وواحدة. [4]

6 -لو قال الرجل لامرأته: أنت طالق في مشيئة الله، أو في إرادته لم تطلق، لأن هذا بمنزلة التعليق، والتعليق بالمشيئة أو الإرادة متعارف، والمشيئة أو الإرادة مترددة بين الوجود والعدم، لتعلق كل من المشيئة والإرادة ببعض الممكنات دون بعض فكأنه قال: أنت طالق إن شاء الله، أو إن أراد الله، وإنما لم يقع الطلاق لعدم العلم بوجود الشرط وهو المشيئة أو الإرادة.

أما لو قال لها: أنت طالق في علم الله، فإنها تطلق في الحال، لأنه يستعمل في المعلوم. يقال: هذا علم أبي حنيفة، أي معلومه فلا يصح شرطا لأنه تعليق بالموجود، والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود.

كما أن التعليق بالعلم غير متعارف، لتعلق علم الله بجميع الممكنات والممتنعات فقوله: في علم الله لا يراد به التعليق، بل مراده أن هذه ثابت في معلوم الله كما أنه يقصد به توكيد وقوع مضمونه فيقع في صورة العلم، دون صورة المشيئة أو الإرادة. [5]

والله أعلم.

(1) المالقي بمعنى:"مع"ومن ثم فإن كان الفعل سابقا أو موجودا في الحال يكون تنجيزا وإن كان منتظرا يتعلق الوقوع بوجوده كما هو حكم الشرط.

(2) راجع: أصول السرخسي: ج 1 ص 224.

(3) سورة الفجر: آية 29.

(4) راجع: أصول السرخسي: ج 1 ص 224، 225، وكشف الأسرار للنسفي: ج 1 ص 231.

(5) راجع: كشف الأسرار للنسفي: ج 1 ص 231، ومسلم الثبوت وشرحه: ج 1 ص 247، 248، والتنقيح والتوضيح: ج 1 ص 118، وأصول السرخسي: ج 1 ص 225، وكشف الأسرار للبخاري على أصول البزدوي: ج 2 ص 503، وتيسير التحرير: ج 2 ص 117، وبحوث في أصول الفقه للحنفية ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت