اسم البحث: دور حروف الجر في استنباط الأحكام من مصادرها الشرعية.
اسم الباحث: دياب سليم محمد عمر [1] .
المصدر: مجلة الشريعة والقانون ــ القاهرة.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين الذي جعل لكل شئ أصلا يرجع إليه، ومستندا يعتمد عليه، وجعل علم أصول الفقه مرجعا للعلماء عند عدم النص، وعند ما تشتبه الأحكام كما قرر ذلك العلماء الأعلام.
والصلاة والسلام على من أنزل عليه القرآن بلسان عربي مبين سيدنا محمد الصادق الأمين مصباح الهدى المبعوث رحمة للعالمين الذي بين أصول الأحكام وأرشد إلى تحقيق أدلة الإسلام، وعلى آله ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن لسان العرب لما كان من أشرف الألسنة، إذ منه يتوصل مقاصد الشرع في أحكامه، وأغراض قواعد العلم وأعلامه، وكان مقسما إلى تقسيمه المعروف من الأسماء والأفعال والحروف، وكانت الحروف أكثر دورا، ومعني معظمها أشد غورا وتركيب أكثر الكلام عليها، ورجوعه في فوائده عليها، استخرت الله ــ سبحانه وتعالى ــ فأني كتبت بحثا فهداني ــ جل علاه ــ أن أكتب في حروف الجر [2] .
ولما كانت هذه الحروف تدخل في علم أصول الفقه تحت موضوع:"حروف المعاني". [3]
فإنني أرى أنه من اللازم قبل الخوض والغوص في"حروف الجر"أن أقي الضوء على بيان معنى الحرف، وموقع حروف المعاني من علم أصول الفقه، وحاجة الأصول لهذه الحروف، وسبب تسميتها بحروف المعاني، وذلك في أربع مسائل:
المسألة الأولى
في معنى الحرف
إن للحرف معنى في اللغة، ومعنى آخر في الاصطلاح:
أولا: معنى الحرف في اللغة:
الحرف في اللغة معناه: الطرف، فحرف كل شئ طرفه وشفيره وحده، ومنه حرف الجبل، وهو أعلاه المحدد، والحرف: واحد حروف التهجي [4] .
(1) أستاذ أصول الفقه المساعد بكلية الشيعة والقانون ــ القاهرة.
(2) سبق وأن كتبت بحثا في"حروف العطف"نشر عام 1988م بعنوان:"دور حروف العطف في استنباط الأحكام من مصادرها الشرعية"وهاأنذا أكتب الآن في"حروف الجر"محاولا استكمال الكتابة في بقية حروف المعاني.
(3) أطلق عليها حروف المعاني مع أن فيها أسماء كالظروف، إما من قبيل التغليب وإما تشبيها للظروف بالحروف في البناء وعدم الاستقلال، وإما إطلاقا للحروف على مطلق الكلمة. راجع شرح طلعة الشمس: جـ 1 ص 218.
(4) راجع مختار الصحاح ص131، وترتيب القاموس المحيط: جـ 1 ص 85، والصحاح للجوهري: جـ 4 ص 1342.