عندئذ عادت خواطره ترصد له موقفًا أحاديًا في علاقته بالعالم... موقفًا موشحًا بألوان الهزيمة.. حزم مخاوفه المبعثرة تأبّط أحلامه المخفقة، وأسرع يندس بين الزاحفين عبر الباب..
في طريق العودة إلى البيت كان وحيدًا.. الحاضرون تفرّقوا جماعاتٍ... حاول أن يستذكر شيئًا مما قاله المحاضر... خانته الذاكرة.. جلَدَ أعصابه أكثر.. فسقط في سُباتٍ من النسيان الرمادي... فقط ثلاثةُ أشباحٍ مرّةٍ كانت تملأ صفحةً كيانه.. سوسن.. البيت.. الوسيط...
القرار الأخير
أخيرًا.. ياأبا بالفهد، اتخذتَ قراركَ الخطير.. قرّرت أن تتخلّى نهائيًا وإلى الأبد عن قبرك الذي تسكن.. لاتؤاخذني ياأبا الفهد.. قرارُكَ هذا جاء متأخرًا جدًا.. إذ مامعنى أن تتخذ مثل هذا القرار بعد انقضاء عشرينَ سنةً على موتكْ.. لابأسَ، أنتَ حرٌّ فيما تريد... يبدو أن رغبة عارمة استبدّت بكَ الآن، وقرّرتَ العودة إلى الحياة... ولكن اسمح لي... ليس المهمُّ أن يتخذَ المرءُ قرارَهُ.. المهم أن يستطيع حماية وتنفيذ قراراته الصعبة التي يصوغُها ويعلنُها...