…وأما التي في النساء ... إلخ: حاصل كلام ابن عباس أن قاتل النفس إما كافر أو مسلم، فالكافر إذا تاب ـ أي اسلم ـ قبلت توبته وإسلامه، ومحا إسلامه جميع ما سلف منه من قتل وغيره، وهذا الذي دلت عليه سورة الفرقان، والمسلم إذا تاب لا تقبل توبته، وهو الذي دلت عليه سورة النساء، والصواب الذي عليه الجمهور أن موضوع الآيتين واحد، وأن آية النساء مطلقة، وآية الفرقان مقيدة بقوله"إلا من تاب"، والمطلق يحمل على المقيد كما أشار لذلك بما هو / في آخر الحديث بقوله: إلا من ندم"، أي تاب، فيؤخذ منه أن القاتل إذا تاب قبلت توبته، كان حين القتل كافرا أو مسلما، وهو المشهور ومذهب أهل السنة ."
…ابن حجر: ( والغرض من الحديث الإشارة إلى أن صنيع المشركين بالمسلمين من قتل وتعذيب وغير ذلك، يسقط عنهم بالإسلام) (1) .
3856ـ ثوبه: أي ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - . بمنكبه: أي بمنكب"عقبة".
30 -"إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه":
…قدمه على من ذكر إسلامه من الصحابة إشارة إلى سبقيته (2) على غيره، وإن كان الحديث الذي ذكره لم يؤخذ منه ذلك، واختلف الناس في أول من أسلم وفيمن يليه على أقوال حكاها الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (3) ، والتحقيق المنقول عن ابن عباس بسند صحيح ، وأبي رافع (4)
(1) - فتح الباري 7/213.
(2) - في لسان العرب ( مادة سبق) : ( السبق: القدمة في الجري وفي كل شيء، تقول: له في كل أمر سبقة وسابقة وسبق، والجمع: الأسباق والسوابق) .
(3) - الاستيعاب في معرفة الأصحاب ص: 1090ـ1095.
(4) - أبو رافع القبطي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشهر الأقوال في اسمه هو أسلم.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ابن مسعود، وعنه أولاده رافع والحسن والمغيرة وعبيد الله، ومن أحفاده الحسن وصالح، وكذا عطاء ابن يسار وشرحبيل بن سعد. مات في خلافة علي.
ترجمته في: الاستيعاب ص:1657، والإصابة 7/134-135.