الصفحة 527 من 1172

عن خط شيخه العلامة سيدي محمد بن عبد الرحمن بن زكري ما نصه: (ظهر لي أن الباء للسببية، وهم بمعنى حزن، والمعنى لقد حزنت بسببه وأصابها الهم من أجله، حيث تمنع عليها ولم يطاوعها على مرادها، وحزن وأصابه الهم بسببها لما كان لها عليه من اليد والسطوة، فخاف أن تبالغ في عقوبته ونكاله وتنسبه إلى العار، فيجري الكلام على نسق واحد، ويكون قوله:"وَهَمَّ بِهَا"معطوفا على"هَمَّتْ بِهِ"مدخولا للقسم كما هو ظاهر اللفظ والسياق وقوله:"لَوْلاَ أَن رَّءا بُرْهَانَ رَبِّهِ"ابتداء كلام، أي لولا أن علم واستحضر ما أوحي إليه من نجاته وتخصله، وكون العاقبة له، للازمه الحزن واستمر عليه الهم، لكنه رأى ذلك فزال عنه ذلك، ويؤيد ما ذكرناه في تفسير الآية التعبير بالهم في جانبها لأن الذي كان عندها العزم والتصحيح لا مجرد الهم، وأما قوله:"وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ"- يوسف 33-، فهو كقوله:"وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي"- يوسف 53- ، تبرءا من الحول والقوة، ولجاء إلى الله تعالى، ورجوع إلى عصمته واعتماد عليه) هـ.

…وهذا هو الحق الذي لا شك فيه ولا ارتياب، فاستمسك به فإنه من النفائس التي حلى الله بها جيد هذا الكتاب، والله سبحانه الموقف والهادي إلى صوب الصواب.

…4694- نا عبد الرحمن بن القاسم (1)

(1) - عبد الرحمن بن القسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري، أبو عبد الله، المعروف بابن القاسم عند فقهاء المالكية.

تفقه على يد مالك ونظرائه، وآراؤه مبثوثة في المدونة.

ولد وتوفي بمصر سنة 191هـ.

ترجمته في: وفيات الأعيان 1/276، وحسن المحاضرة 1/121، والديباج المذهب 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت