…وهذه الشخصية المحبوبة عند العامة والخاصة، كان لها أكبر الأثر في تولية المؤلف وظائف متعددة:
قيامه بخطة الإمامة والخطابة بالمسجد الأعظم بالزاوية الإدريسية بزرهون منذ عهد السلطان محمد الرابع (1) ، وإلى وفاته رحمه الله.
تكليفه بقبض الإعانات المعينة من أحباس زرهون، وذلك من عهد محمد الرابع؛
قيامه بالتعليم والتدريس في الزاوية الإدريسية، وذلك إلى حين وفاته بالزاوية الإدريسية ليلة الجمعة عاشر شعبان عام 1318 هـ = 1900م (2) .
…والملحظ الجامع في وظائف الشبيهي أن توليه لخطة الإمامة والخطابة والتدريس ونسخ الدواوين كان تعبيرا عن زهده في خطة العدالة ونيابة القضاء، وهي وظائف لو تطلع إليها لأدرك ما هو أعلى منها شأنا، لاعتباره وشأنه عند السلاطين من جهة، ولموقعه بين الأشراف الأدارسة من جهة أخرى، ولكنه التباعد عن وظائف الشبه والمتاهات .
المبحث الأول: شيوخه
…يمتاز تاريخنا العلمي بنوع مبتكر من التأليف يؤرخ لرحلة التعلم والتفقه لدى الطالب، ويكشف عن نوع العلوم والكتب المدروسة، وعدد الشيوخ المتلقى عنهم، ويسمى هذا النوع بالفهارس والأثبات والمعاجم والمشيخات والبرامج.
…ولقد اقتبست مصطلح"فهرسة"في عنونة هذا الفصل إشارة إلى"فهرسة الشبيهي"التي ألفها عبد الحي الكتاني (3) ، والمفقودة بعد طول بحث، وإن كان مبحث الشيوخ ومبحث التلاميذ لا يمثلان كبير شيء أمام المعرفة التامة للكتاني بالشبيهي، وما لايدرك كله لايترك جله .
…و للشبيهي رحمه الله شيوخ كثيرون وجدت منهم ستة عشر، وهم:
1 -…أحمد بن أحمد بناني، أبو العباس، شيخ الجماعة، أخذ عن عبد السلام بوغالب والوليد العراقي، وعنه محمد بن جعفر الكتاني.
(1) - انظر ظهير تجديد هذه الوظيفة في عهد الحسن الأول في ملحق الوثائق / الوثيقة رقم 3.
(2) - إتحاف أعلام الناس 5/520، وإتحاف المطالع 8/2824.
(3) - ذكرها في فهرس الفهارس 2/929.