الصفحة 7 من 8

وختامًا.. فهذه مناقشة علمية في إثبات جواز أو مشروعية استخدام بعض الوسائل الحديثة في سبيل تحقيق مطالب شرعية عادلة وغايات نزيهة، تم عرضها بشكل تأصيلي مبني على الدليل والتقعيد لنصل في نهاية المطاف إلى أن أقل ما يقال فيها أنها مسائل اجتهادية يسع فيها الخلاف، بل قرر فقهاؤنا قاعدة"لا إنكار في مسائل الخلاف"ليرسموا لنا منهجًا راقيًا في أدب الخلاف والحوار العلمي، على أن المخالف متى ما جاء في الاستدلال على منع هذه الوسائل باستدلالات مناظرة لما ذكرنا فإنه محل تقدير وإجلال وما قررنا في الاستدلال صواب يحتمل الخطأ ومذهب المخالف خطأ يحتمل الصواب، والله أعلم.

قال تعالى: (( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) ) [النحل:116] .

وخلاصة القول في هذه المسألة:

أن تُطبق القاعدة الدعوة القائلة إن الإنكار في المنكرات العامة، ولا سيما المدعومة بقوة السلطان، يُترك أمر تقديرها والحكم فيها لأهل الحل والعقد في كل مجتمع، إذ أنه ما يجوز في مجتمعٍ ما قد لا يجوز في مجتمعٍ آخر، ولا يصح انفراد فردٍ أو طائفةٍ منهم بالقرار فيها، وذلك لأنها أمور تتعلق بعامة المسلمين، وآثارها تعود على جميعهم سلبًا أو إيجابًا، فلا يصح أن تنفرد بها مجموعة أفراد أو فرد.

وعلى مجموعة أهل الحل والعقد في كل بلد: أن توازن فيها بين المصالح المتوقعة، والمفاسد المتوقع ترتبها على فعلها، فإن غلبت المصلحة في ذلك جاز فعلها، وإن غلبت المفسدة في نظرهم لم يجز فعلها.

وبهذا القيد وحده يمكن أن يتحقق إنكار المنكرات العامة المدعومة، ويجنّب الناس الفتن والتفرق والاختلاف فيها.. كما هو واقع مشاهد في كثير من بلاد المسلمين، حيث تدور الدائرة عليهم في النهاية غالبًا.

[1] - انظر روضة الناظر (ص/389) وما بعدها، ونهاية السول (3/355) مع حاشية الشيخ المطيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت