الصفحة 36 من 165

التجسس على العدو أو جمع المعلومات عنه مطلب أساسي لجميع دول العالم، لما له من أهمية قصوى في معرفة حقيقة العدو، ومدى استعداده، وما هي جوانب الضعف والقوة عنده، ومن هم أولياؤه، ومن هم أعداؤه، فكل ذلك وغيره ينفع في حال العزم على اتخاذ قرار الحرب. وقد رغب الله جل جلاله المؤمنين في التجسس على العدو وأخذ الحيطة والحذر منه فقال: { وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } [التوبة:5] وقال: { وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ } [النساء: 102] ، ولنا في رسول - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فلم يترك عليه السلام طريقا من الطرق التي بواسطتها يصل إلى أخبار العدو إلا سلكه، فكان يرسل العيون ويخرج بنفسه ويسأل الأسرى ويستنبط من أجوبتهم كما حدث مع الغلام الذي أسر قبيل غزوة بدر الكبرى فعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه أمورا مهمة عن عدد جند الجيش ومدى استعداده ومن قادة الجيش ومكانه وموقعه، فعن أنس - رضي الله عنه - قال:"بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بُسيسة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان" (1) .

(1) رواه أبو داود: رقم: (2618) كتاب الجهاد، باب في بعث العيون، طبعة دار السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت