الصفحة 34 من 165

ولقد استجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمر ربه حينما أمره باتباع ملة أبيه إبراهيم: { ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [النحل: 123] ، فراغم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش وقت الهجرة، وليس بعد الفتح، فذهب هو وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى الكعبة وكسرا صنمًا عظيمًا كان موثقًا فوق الكعبة، يقول علي - رضي الله عنه -: انطلقت أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجلس"وصعد على منكبي، فذهبت لأنهض به، فرأى مني ضعفًا فنزل، وجلس نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال:"اصعد على منكبي"، قال: فصعدت على منكبيه، قال: فنهض بي، قال: فإنه يخيل إليِّ أني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت، وعليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه، حتى استمكنت منه قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اقذف به، فتكسر كما تتكسر القوارير، ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نستبق، حتى توارينا بالبيت، خشية أن يلقانا أحد من الناس" (1) .

(1) رواه أحمد في المسند: (1/105) رقم: (646) ، دار الكتب العلمية، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند: (1/443) رقم: (644) ، دار الحديث القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت