بمدده زلزلوا الحصون بالتكبير الصادق، وأي معجزة أعظم من تقطيع أفئدة الكافرين وزلزلة حصونهم بالتكبير الصحيح (1) ، ذلك التكبير الصادر من أدمغة لا تعرف اللهو واللغو، بل بقوة إيمانهم حاربوا أعظم دول العالم في وقتهم - فارس والروم - دون أن يستعينوا بدولة على حساب دولة أو يتملقوا دولة ويهادنوها ليتفرغوا للدولة الأخرى، بل حاربوهم في وقت واحد، حاصرين استعانتهم بالله الذي ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، واستمروا وهم وأولادهم في الزحف المقدس حتى فتح الله عليهم أكثر المعمورة، وطبقت لغتهم بين الخافقين. أما الملاحدة الذين لا يؤمنون بالمعجزات على اختلاف طرائقهم فحياتهم على خطر كلما جدد الله الزحف المقدس على أيدي من شاء من عباده والله غالب على أمره." (2) "
وقد سميت هذا البحث"استتار المضطرين واحتجاب أولياء الله المتقين"، وذلك لأن البحث يدور حول إمكانية حجب أبصار الكافرين والمنافقين عن رؤية بعض أولياء الله المتقين، ونظرا لورود اللفظتين"استتار، احتجاب"في الكتاب والسنة وعلى ألسنة بعض السلف الصالح، ولوجود معنيين مختلفين لكل لفظة عن الأخرى كما سيأتي بيانه قريبا (3) .
ويتكون البحث من مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة، وهي كالتالي: -
المقدمة: بينت فيها الحكمة من إرسال الرسل وسنة الله في ابتلاء حملة هذا الدين بأعداء الملة والدين في كل زمان ومكان، ثم ألحقت ذلك ببيان سنة الله في نصر أوليائه بأنواع مختلفة من أسباب النصر والحفظ والرعاية.
الباب الأول: يتكون من ثلاثة فصول:
الفصل الأول: خاص بالتعريف اللغوي والاصطلاحي للفظتي البحث وهما مادتا"حجب وستر"ثم بينت الفرق بينهما، وبينت أن لفظة"حجب"هي المرادة من فكرة هذا البحث، ثم ذكرت تعريفها في الاصطلاح.
الفصل الثاني: تحدثت فيه عن أقسام الاحتجاب وأنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: احتجاب طبعي، ينقسم إلى مبحثين أحدهما احتجاب الملائكة، وتضمن هذا المبحث نبذة عن الملائكة، ورؤية بعض بني آدم للملائكة، ومن رأى أثرا من آثار الملائكة أو سمع صوتهم، ورؤية الملائكة عند الموت. والآخر احتجاب الجن، وتضمن هذا المبحث نبذة عن الجن، ورؤية بعض بني آدم للجن.
(1) انظر أثر التهليل والتكبير والتسبيح في فتح المدن والحصون ص: (162) من هذا الكتاب.
(2) تفسير صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم: (2/139-140) .
(3) انظر ص: (24) من هذا الكتاب.