قوله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) قال الطيبي: أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم , من تعلم القرآن وعلمه انتهى . قال القاري في المرقاة: ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما لأن العلم إذا لم يكن مؤرثا للعمل ليس علما في الشريعة إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل انتهى . قال الحافظ: فإن قيل يلزم أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه , قلنا لا لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان , فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب , فكان الفقه لهم سجية , فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا من كان قارئا أو مقرئا محضا لا يفهم شيئا من معاني ما يقرأه أو يقرئه , فإن قيل فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم عناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا , قلنا حرف المسألة يدور على النفع المتعدي , فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل , فلعل من مضمرة في الخبر , ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك , كان اللائق بحالهم ذلك , أو المراد خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه . انتهى . تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي.
فضل سورة الفاتحة
-عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ قَالَ لي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) البخاري