الصفحة 42 من 105

قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) فإن قيل ما وجه أن صوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله , وصوم يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ؟ قيل: وجهه أن صوم يوم عرفة من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وصوم يوم عاشوراء من شريعة موسى عليه الصلاة والسلام . وقال الحافظ في الفتح: روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا (إن صوم عاشوراء يكفر سنة وإن صيام عرفة يكفر سنتين) . وظاهر أن صيام عرفة أفضل من صيام عاشوراء , وقد قيل في الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوبة إلى موسى عليه السلام , ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل انتهى والله تعالى أعلم . تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي .

فضل صيام الست من شوال

-عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) مسلم

(ثم) ولم يقل (فأتبعه) لأن الفاء للتعقيب ، وهو لا يمكن لوجود العيد.

(ستًا) لعدم وجود المميز (التمييز) ، ذكر مع المذكر.

( كصيام الدهر ) شهر رمضان عن عشرة شهور ، وستة أيام عن شهرين.

فوائد الحديث:

1-فضيلة رمضان حيث ندب إلى الصوم بعده كالراتبة بعد الصلاة

2-استحباب صيام ستة أيام من شوال وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن تكون متتابعة أو متفرقة

3-من صامها قبل أن يقضي ما عليه لم يحصل له هذا الأجر , لو كانت نفساء وأفطرت رمضان كله ثم طهرت في يوم العيد وصامت شوال كله وبعده ستة أيام فالظاهر أنه يحصل لها هذا الأجر لأنها أخرت الصيام لعذر.

وقيل: لا تحصل لأن الحديث مقيد بـ (شوال) .

فيُقال: نعم ، قيد على الأكثر والأعم ، والتقييد بالأكثر لا يعتبر تقييدا.

فالظاهر أنه يحصل لها الأجر إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت