قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إذا أمن الإمام فأمنوا) أي إذا قال الإمام آمين فقولوا آمين وهذا يدل على أن الإمام يجهر بالتأمين وجه الدلالة أنه لو لم يكن تأمين الإمام مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه وأجيب بأن موضعه معلوم فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم المأموم به وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين جهر بآمين . أخرجه السراج , ولابن حبان من رواية الزبيدي في هذا الحديث عن ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين كذا في الفتح (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة) زاد يونس عن ابن شهاب عند مسلم فإن الملائكة تؤمن قبل قوله , فمن وافق وهو دال على أن المراد الموافقة في القول والزمان خلافا لمن قال المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان ثم ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره بن بزيزة , وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا أنهم غير الحفظة . والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء ففي رواية للبخاري: إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين . وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد , ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى قاله الحافظ (غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء على الصغائر لورود الاستثناء في غير هذه الرواية . تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي .
فضل من وافق قوله سمع الله لمن حمده قول الملائكة