أما في مختار الصحاح فنجد المدخل على الوجه التالي:
..."استرقعَ الثوبُ: حان له أن يُرقَع."
لأن الشاهد الذي ورد في الصحاح لا يتعلق بـ"استرقعَ"بل بـ"رُقْعة".
626ـ حذف المصادر والمراجع:
... تقتضي الأمانة العلمية ومتطلبات تيسير البحث العلمي أن يذكر المعجمي مصادره، وهذا ما دأب عليه الجوهري في المواد التي سمعها من شيوخه أو نقلها من معاجم أخرى ولم يجمعها بنفسه من الأعراب الذين شافههم في البادية. ولهذا نجد الصحاح مليئا بعبارات مثل:"قال أبو عبيدة:"و"أنشدنا أبو عمرو:"و"ابن الأعرابي أو قال ابن الأعرابي:"و"لم يعرفه أبو سعيد"و"أبو زيد:"و"قال الفراء:".
أما الرازي فقد حذف كثيرا من هذه المصادر، لأن ما يحتاج إليه مستعمل معجمه الوجيز، مختار الصحاح، هو معنى الكلمة والمعلومات المتعلقة بها وليس اسم اللغوي الذي استقيت منه تلك المعلومات. وهذا يذكرنا بمقولة الإمام علي بن أبي طالب:"لا تنظر إلى مَن قال بل أنظر إلى ما قال."ومن أراد الوقوف على المصادر الأصلية يستطيع مراجعة الصحاح.
ومن الأمثلة على حذف الرازي للمصادر حذفه لعبارة"ابن الأعرابي:"التي ذكرناها في النقطة الثالثة من الفقرة 625.
700 ـ الخاتمة:
في هذه الورقة الموجزة لخّصنا الطرائق التي استخدمها الرازي في اختصار معجم الصحاح، وهي طرائق تقوم على تخطيط محكم وأسس علمية جعلت من معجم مختار الصحاح أشهر مختصرات الصحاح وأيسرها، ومكّنته من التفوق على جميع المختصرات الأخرى حتى تلك التي أنجزها علماء مشهود لهم بالمعرفة والخبرة مثل محمود الزنجاني (573ـ656 هـ) وخليل بن أيبك الصفدي (696-764 هـ) وغيرهما.
الهوامش
(1) لخليل بن أحمد، كتاب العين ، تحقيق د. مهدي المخزومي و د. إبراهيم السامرائي ( بغداد: دار الرشيد للنشر، 1980) ج 1، ص 47، من مقدمة الخليل.
(2) ياقوت، معجم الأدباء ( بيروت: دار الفكر، 1980) ج 6، ص 151-152.