فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 14

... وصيّرته ملكا هماما...""

أما الرازي فقد اكتفى بإيراد الشاهد على الوجه التالي:

نفس عصام سودت عصاما وعلمته الكرّ والإقداما

وكان بإمكانه، طبعا، أن يقتصر على الشطر الأول فقط، ولكنه آثر أن يحتفظ بالبيت كله لأن الوزن والقافية يسهلان حفظه؛ فالتقصير لا يؤدي دائما إلى التيسير.

ثالثا، إذا ذكر الجوهري عدة شواهد لمدخل واحد، فقد يكتفي الرازي بشاهد واحد منها.

ومن الأمثلة على ذلك مدخل (الغرام) الذي ورد في الصحاح على الوجه التالي:

ـ"ابن الأعرابي: الغرام: الشرّ الدائم والعذاب. قال بشر:"

... ويومُ النِسار ويومُ الجفارِ كانا عذابا وكانا غراما

... وقال الأعشى:

... إن يُعاقِب يكنْ غراما، وإن يُعـ ـطِ جزيلا، فإنه لا يُبالي

... وقوله تعالى: ( إن عذابها كان غراما) . قال أبو عبيدة: أي هلاكا ولزاما لهم. قال: ومنه رجل مُغرم لحب حبّ النساء. ومنه قولهم: رجل مُغرم من الغُرم والدَين...""

في هذا المدخل من معجم الصحاح ، نجد أن الجوهري أتى بثلاثة شواهد، اثنين من الشعر وواحد من القرآن الكريم. أما الرازي فقد اكتفى بشاهد واحد للاختصار، فاختار الشاهد القرآني، وهو أوضح الثلاثة وأبسطها، لأنه يفسر نفسه بنفسه، وجاء المدخل في مختار الصحاح على الوجه التالي:

... ـ الغرام: الشر الدائم والعذاب. وقوله تعالى: ( إن عذابها كان غراما) ، قال أبو عبيدة: أي هلاكا ولزاما له. قال: ومنه رجل مُغرَم: يحب النساء، ورجل مُغرَم: من الغُرم والدَين.""

رابعا، حذف الشاهد بأكمله، إذا ما شعر الرازي أنه لا حاجة له أو أنه لا يخدم الغرض الذي استخدم من أجله. ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في مادة ( ر ق ع) في الصحاح:

"واسترقع الثوبُ: حان له أن يُرقَع. وأما قول أبي الأسود الدؤلي:"

أبى القلبُ إلا أمَّ عمرٍو وحبَّها عجوزًا، ومَن يُحبب عجوزًا يُفنّدِ

كثوب اليماني قد تقادم عهدُه ورُقْعَتُهُ ما شئتَ في العينِ واليدِ

فإنما عني به أصله وجوهره.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت