يا معشر العرب: من أصابته مصيبة ، فلم يأخذ الحل من طيبة ، عاد
بالخيبة ، وكان الفشل نصيبه . فلسطين لا تعود بالكلام ، ولا بحفلات
السلام ، ولكنها تعود بالحسام ، وبضرب الهام ،
وتمريغ الباطل بالرغام .
سيصغي لها من عالم الغيب ناصر *** ولله أوس آخرون وخزرجُ
فلسطين إسلامية النسب ، وليست عربيَّة فحسب ، ولذلك كان صلاح
الدين فاتح القدس من الأكراد ، والسلطان عبد الحميد ناصر فلسطين من
الأتراك الأجواد ، وبعض العرب أيام الصليبيين باعوها في سوق المزاد:
بعها فأنت لما سواها أبيع *** لك إِثمها ولها المكان الأرفع
لا تعود فلسطين عن طريق الملحدين ، ولا عن طريق الوحدويين ،
وإنما تعود تحت رايات الموحدين .
هل تظن أن اليهودي العنيد ، والإسرائيلي المريد ، سوف يطرد بمؤتمر
مدريد، كلا وعزةِ الحميد المجيد ، لا يزول إلا بكتائب التوحيد ، وأحفاد
خالد بن الوليد .
يا فلسطين انتظري كتائبنا مع الصباح ، تنادي حي على الفلاح ، ليعود
الحق إلى أصحابه ، والسيف إلى نصابه ، ولتعود الوديعة إلى واليها ،
والطفلة إلى أبيها ، والدار إلى راعيها ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر
الله القريب ، إنه سميع مجيب .
فلسطين غاب سلاطينها ، فأفلس طينها ، لا يطرد الغزاة من غزة إلا
أهل العزة ، أطفال حيفا حفاة ، واليهود جفاة ، فهل من يلبي النداء ،
ويقدم روحه فداء، يا من أراد الجنة ، لا تتبع ما أنفقت بالأذى والمنّة ،
وماذا عليك لو قتلتك اليهود فأنت شهيد ، البيع قد جرى ، والله اشترى
، ما هبط سوق القتال ، وقل هيا إلى النزال ) إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ
الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ