الصفحة 27 من 54

... وبهذا يتضح الدور السياسي والإداري الجاد الذي مارسه الفضل في البلاط العباسي . وقد يرجع ذلك لطبيعته الجدية فقد أثر عنه أنه كان لا يشرب النبيذ ، وكان يقول لو علمت أن الماء ينقض من مروءتي لما شربته (1) .

... كذلك عهد يحيى لابنه جعفر بولايات عدة ، ولكنه لم يذهب بنفسه إلى هذه الولايات ، وإنما كان يرسل إليها من ينوب عنه . ففي سنة 176هـ / 792 م ، ولى جعفر على المغرب كله من الأنبار إلى أفريقية بما فيها مصر ، فلم يذهب إليها وولاها من قبله عمر بن مهران كاتب الخيزران (2) .

... وفي سنة 180هـ / 796 م ولى على خراسان فانتدب محمد بن الحسن بن قحطبة لينوب عنه فيها (3) . وفي نفس السنة أرسل جعفر إلى الشام لتهدئة العصبية القبلية التي هاجت بين أهلها ، وتفاقم أمرها ، فاستطاع جعفر أن يضع حدًا للاضطرابات فسكنت الفتنة ، بعد أن أدب المتمردين ونزع السلاح من القبائل وأعاد الأمن إلى المنطقة (4) .

... ويبدو أن هذه هي المرة الوحيدة التي أدى فيها جعفر مهمة خارج مدينة السلام . فقد اقتصر عمل جعفر على ملازمة الرشيد ومنادمته لسماحة أخلاقه ، فكان لا يفارقه أبدًا . وقد عبر جعفر للرشيد عن حزنه العميق لبعده عنه فترة ذهابه إلى الشام لتهدئة الأوضاع فيها (5) . ولعل إيثار الرشيد له وثقته به جعلته أكثر البرامكة نفوذًا ذلك أن الرشيد أشركه معه في كثير من المهام الخاصة ، والتي تعد من واجبات الخليفة الرئيسية ، كالنظر في المظالم ، والإشراف على البريد ودور الضرب وصك العملة ، والطرز في جميع المناطق ، بل أكثر من ذلك ظهر اسم جعفر مكتوبًا على كل القطع النقدية في المشرق والمغرب (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت