والأدبية (1) حتى أن الفضل كان يلقب"بالوزير الصغير"في حين لقب جعفر"بالسلطان" (2) . وبذلك هيمن يحيى وأبناؤه على دولة الرشيد وحياته في بداية عهده ، حتى أنهم كانوا يقيمون معه في قصر الخلد (3) . لهذا فإن جميع الأمور التي كانت تجرى باسم الرشيد في بداية عهده طبعت بطابع البرامكة ، فهم الذين يديرون أمور الدولة ، وهم الذين يحلون المشاكل وهم الذين يتصدون للأعمال ، في حين أن الرشيد حرر نفسه من جميع هذه المسئوليات الإدارية ، وتسلم قيادة الجيوش لمحاربة البيزنطيين .
... وبينما كان اهتمام الرشيد منصبًا على تأمين الحدود الشمالية مع البيزنطيين ، كان يحي يشرف على الأمور الداخلية ، ويستقل تدريجيًا عن الخليفة في الرأي ، ويختار بنفسه معاونيه في الإدارة ، ويهيمن عن كتاب الدواوين ، ويراقب أعمالهم في الدواوين المركزية (4) ، حتى قيل ( إنه كان بدار الرشيد من ولد يحيى بن خالد
خمسة وعشرين رئيسًا من بين صاحب قلم (5) . أما ولاة الأقاليم فكان يعينهم بعد أن يكتفي ظاهريًا باتباع الخليفة ) (6) .
... من ذلك أنه عين ابنه الفضل سنة 176هـ / 792م على ولاية المشرق ، وهي الجهات الواقعة غربي إيران"منطقة الجبال ، طبرستان ، أرمينية طوسن وأذربيجان"لأن الأوضاع لم تكن مستقرة بها ، خاصة بعدما التجأ إليها يحيى ابن عبدالله العلوي الذي فر من موقعة فخ سنة 169 هـ / 785 م وقام بثورته في بلاد الديلم في بحر قزوين سنة 175هـ / 791 م (7) . وقد نجح الفضل بعد فترة قصيرة في إخماد نيران هذه الثورة باللين ، ودون سفك دماء ، بعدما أقنع يحيى بقبول الصلح ، وكتب له الرشيد أمامًا بشهادة القضاء والفقهاء . وكان أن سلم يحيى نفسه ، وحمله الفضل إلى الرشيد . فازدادت بذلك منزلة الفضل علوًا لدى الرشيد الذي أكرمه أشد إكرام ، وأجزل له العطاء (8) .