قال ابن البراء: قد وصف لي وأنا بمكة وضعه.
فيجوز أن يكون توفيت بالأبواء ثم حملت إلى مكة فدفنت بها.
الباب الثاني والثلاثون
في ذكر كفالة عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت أمه آمنة
عن نافع بن جبير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مع أمه آمنة بنت وهب، فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورقَّ عليه رقة لم يرقها على ولده، وكان يقربه ويُدْنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام، وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني إنه ليؤتين ملْكًا.
1 وقال قوم من بني مُدْلج لعبد المطلب: احتفظ به، فإنا لم نر قدمًا أشبه بالقدم التي في المقام منه. فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء. فكان أبو طالب يحتفظ به.
1 وقال عبد المطلب لأم أيمن، وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بركة لا تغفلي عن ابني، فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الأمة.
1 وكان عبد المطلب لا يأكل طعامًا إلا قال: عليَّ بإبني. فيؤتى به إليه.
فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته.
عن ابن عباس قال: سمعت أبي يقول: كان لعبد المطلب مَفرش في الحجْر لا يجلس عليه غيره، وكان حربُ بن أمية فمَنْ دونه يجلسون حوله دون المَفْرش، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا وهو غلام لم يبلغ، فجلس على المفرش فجذبه رجل، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد المطلب، وذلك ما بعد كُفَّ بصره: ما لابني يبكي؟ قالوا له: أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه. فقال عبد المطلب: دعوا ابني يجلس عليه فإنه يحسُّ من نفسه شرَفًا، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربيٌّ قبله ولا بعدَه.
الباب الثالث والثلاثون
في ذكر خروج عبد المطلب برسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقون عند منام رقيقة