فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 533

عن أبي هريرة قال: زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استَأذَنْتُ رَبِّي عزَّ وجَلَّ في أنْ أسْتَغْفِرَ لَهَا فلَمْ يُؤْذَنْ لِي، واستَأذَنْتُه في أَنْ أزُوْرَ قَبْرَهَا فَأذِنَ لِي، فَزُوْرُوا القُبُورَ فَإنَّها تُذَّكِرَّكُمُ المَوْتَ» .

انفرد بإخراجه مسلم.

عن أبي بُريدة عن أبيه قال:

أتيت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقف على عسفان فنظر يمينًا وشمالًا، وأبصر قبر أمه، فورد الماء، فتوضأ ثم صلى ركعتين، فلم يفجأنا إلا ببكائه.

فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم انصرف إلينا فقال: «مَا الذي أبْكَاكُم؟» قالوا: بكيت فبكينا يا رسول الله.

قال: «وما ظَنَنْتُم؟» .

قالوا: ظننا أن العذاب نازل علينا.

قال: «لمْ يَكُن مِن ذَلكَ شَيْءٌ» .

فقالوا: فظننا أن أمتك كلِّفت من الأعمال ما لا تطيق.

قال: «لمْ يكُن مِن ذَلكَ شَيْءٌ، ولَكِنَّنِي مَرَرْتُ بِقَبْرِ أُمِّي، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ واستَأْذَنْتُ رَبِّي في أنْ أسْتَغْفِرَ لَهَا فَنُهِيْتُ، فَبَكَيْتُ؛ ثُمَ عُدْتُ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ واسْتَأذَنْتُ رَبِّي في أنْ أسْتَغْفِرَ لَهَا فَزُجِرْتُ زَجْرًا، فَعَلا بُكَائِي» .

ثم دعا براحلته فركبها، فما سار إلا هُنَيَّة حتى قامت الراحلة بثقل الوحي؛ فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُو?اْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُو?اْ أُوْلِى قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } (التوبة: 113)

فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أشْهِدُكُم أنِّي بَريءٌ من آمِنَةَ كَمَا تَبَرَّأ إبْراهِيمُ مِن أَبِيهِ» .

عن الحسن بن جابر، وكان من المجاورين بمكة قال: رُفع إلى المأمون أن السَّيل يدخل قبر أمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. لموضع معروف هناك، فأمر المأمون بإحكامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت