فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 533

فبعث باذان قهرمانة وهو بابويْه، وكان كاتبًا حاسبًا، وبعث معه برجل من الفُرْس وكتب معهما كتابًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لبَابويْه: ويلك انظر حال الرجل وكلمه وائتني بخبره.

فخرجا حتى قدما الطائف، فسألا عنه، فقالوا: هو بالمدينة. واستبشروا وقالوا قد نَصب له كسرى، كُفيتم الرجل

فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه بابويه وقال: إن شاه شاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلتَ كتبتُ فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك ويكفُّ عنك به، وإن أبيت فهو من قد علمتَ، وهو مهلكك ومهلك قومك ومخرِّب بلادك.

وكانا قد دخلا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما وقال: «ويْلَكُمَا مَن أمَرَكُمَا بِهذا؟»

قالا: أمرنا بهذا ربُّنا. يعنيان كِسْرى.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكنَّ رَبِّي أمَرَنِي بإعْفَاءِ لِحْيَتِي وقَصِّ شَارِبِي» .

ثم قال لهما: «ارْجِعَا حتَّى تَأْتِيَانِي غَدًا» .

وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر أن الله سلّط على كِسرى ابنَه شيرويه فقتله في شهر كذا في ليلة كذا وكذا ولكذا من الليل.

فلما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: «إنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّكُمَا لَيْلَة كَذَا وكَذَا لكَذَا وكَذَا منَ اللَّيْلِ، سَلَّطَ عَلَيْه ابْنَه شِيْرَوَيْه فَقَتَلَه» .

فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقِمْنا منك ما هو أيسر من هذا، أفنكتب بها ونخبر الملك؟».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت