فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 533

وقد روينا عن الزُّهري قال: حدثني أسقفٌّ من النصارى أن هرقل قدم عليه كتابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله بين فخذه وخاصرته، ثم كتب إلى رجل برومية، وكان يقرأ الكتاب العِبْرانيّ يخبره الخبر.

فكتب إليه صاحبُ روميَّة أنه النبي الذي ننتظره لا شك فيه فاتَّبعه وصدِّقه.

فأمر ببطارقة الروم فجُمعوا له في دَسْكَرة، وأُغلقت أبوابها ثم اطّلع عليهم من عُلِّية له وخافهم على نفسه. فقال: يا معشر الروم، إنه أتاني كتابُ هذا الرجل يدعوني إلى دينه،

وإنه والله لَلنَّبِيّ الذي كنا ننتظر ونجده في كتبنا فهلم فلنتبعه فتَسْلم لنا دُنْيانا وآخرتنا.

فنَخَروا نَخْرة رجلٍ واحد، ثم ابتدروا أبوابَ الدَّسْكرة، فوجدوها قد أُغلقت، فقال ردُّوهم. فقال: يا معشر الروم، إنما قلت لكم لأنظر كيف صِلابتكم في دِينكم، فقد رأيتُ الذي أُسرُّ به.

فوقعوا سُجَّدًا له وانطلقوا.

عن دِحْية بن خليفة قال: وجَّهني النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى ملك الروم وهو بدمشق، فناولته كتابَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقبَّل خاتمه ووضَعه تحت شيء كان عليه قاعدًا، ثم نادَى فاجتمع البطاركة وقومُه، فقام على وسائد ثُبِّتتَ له، وكذلك كانت فارس الروم، لم تكن لها منابر.

ثم خطب أصحابَه فقال: هذا كتابُ النبي الذي بشَّرنا به المسيح عيسى من ولد إسماعيل بن إبراهيم. فنَخَروا نَخْرةً، فأومأ بيده أن اسكتوا، ثم قال: إنما جرَّبتكم لأنظر كيف نُصْرتكم للنصرانية.

قال: فبعث إليّ من الغد سرًّا، فأدخَلني بيتًا عظيمًا فيه ثلاثمائة وثلاثة عشر صورة، فإذا هي صور الأنبياء المرسلين. قال: انظر أين صاحبُك من هؤلاء.

قال: فرأيت صورة النبي صلى الله عليه وسلم كأنه ينظر، فقلت: هذا.

قال: صدقت.

قال: صورة مَنْ هذا عن يمينه؟

قلت: رجلٌ من قومه يقال له أبو بكر الصديق.

قال: فمن ذا عن يساره؟

قلت: رجلٌ من قومه يقال له عمر بن الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت