قال: أما إنا نجدُ في الكتاب أنَّ بصاحبيه هذين يُتم الله الدِّين.
فلما قَدِمتُ على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتُه الخبرَ.
فقال: «صدَق، بِأَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ يُتِمُّ اللَّهُ هَذا الدِّيْنَ ويَفْتَحُ» .
وحكى ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال لدِحْية: والله إني لأعلم أنَّ صاحبك نبيٌّ مُرْسل، وأنه الذي كنا ننتظره، ولكني أخاف على نفسي من الروم، ولولا ذلك لاتبعته.
وحكى ابن إسحاق عن خالد بن سِنَان، عن رجل من قدماء الروم، قال: لما أراد هرقلُ الخروجَ من الشام إلى القُسْطنطينيَّة، لما بلغه من أمرْ رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعَ الرومَ وقال: إني عارضٌ عليكم أمرًا فانظروا.
قالوا: ما هو؟
قال: تعلمون والله (أن) هذا الرجل لنبيٌّ مُرْسل نجده في كتبنا نعرفه بصِفته، فهلم نتبعه.
قالوا: تكون تحت أيدي العرب
قال: فأعطيه الجزية كل سنة أكسر عنّي شوكته وأستريح من حربه.
قالوا: نُعْطِي العربَ الذلَّ والصَّغار لا والله.
قال: فأعطيه أرضَ سورية، وهي فلسطين والأردن ودمشق وحمص وما دون الدَّرْب.
قالوا: لا نفعل.
قال: أما والله لتَرونَّ أنكم قد ظَفرتم إذا امتنعتم في مدينتكم.
ثم جلس على بغل له فانطلق، حتى إذا أَشْرَف على الدَّرْب استقبل أرضَ الشام فقال: السلام عليكِ أرض سوريّة سلامَ الوداع. ثم ركض حتى دخل القسطنطينية.
قال المصنف: وقد بعث أبو بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر.
عن موسى بن عُقْبة أن هشام بن العاص ونُعَيم بن عبدالله ورجلًا آخر قد سمَّاه، بُعثوا إلى ملك الروم في زمان أبي بكر، قال: فدخلنا على جَبَلة بن الأيْهم وهو بالغوطة، وإذا عليه ثيابٌ سُود، وإذا كلُّ شيء حوله أسود.
فقال: لبستُ هذه نَذْرًا ولا أنزعها حتى أخرجكم من الشام كلها.
قلنا: فاتَّئدْ حتى تَمْنع مجلسك، فوالله لنأخذنّه منك ومن الملِك الأعظَم، إن شاء الله تعالى، أخبرنَا بذلك نبيُّنا صلى الله عليه وسلم.