عن طلحة: أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم أمر بأربعة وعشرين رجلًا من صَناديد قريش يوم بدر خبيث مُخَّبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعَرْصة ثلاثة أيام، فلما كان ببدر اليومَ الثالث أمر براحلته فشُدَّ عليها رَحْلُها، ثم (مشى و) اتبعه أصحابه فقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته. حتى قام على شقة الرَّكِي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: «يا فُلانَ ابنَ فُلانَ ويَا فُلانَ ابنَ فُلانَ، أيَسُرُّكُم أنَّكُم أطَعْتُم اللَّهَ ورَسُولَه، فإنَّا قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا، فَهَلْ وجَدْتُم ما وَعَدَ ربُّكُم حَقًّا؟»
فقال عمر: يا رسول الله، ما تُكلِّم من أجسادٍ لا أرواح لها فيها.
فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه ما أنْتُم بِأَسْمَعَ لِمَا أقُولُ مِنْهُم» .
قال قتادة: أحياهم الله حتى أسْمَعهم قولَه توبيخًا وتصغيرًا ونِقْمةً وندمًا.
أخرجاه.
الباب الثامن
في غزوة بني قينقاع
وكانت للنصف من شوال على رأس عشرين شهرًا. وكانوا يهودًا، فحمل لواءه حمزة واستخلف أبا لُبابة.
وكانوا وادعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم غدَروا.
فحاصرهم فنزلوا على حكمه وأن له أموالهم ولهم النساءُ والذُّرية.
الباب التاسع
غزاة السويق
على رأس اثني وعشرين شهرًا. واستخلَف أبا لُبَابة.
وذلك أن أبا سفيان حرَّم الدَّسم حتى يَأخذ بثأره من محمد وأصحابه. فوصل إلى نحو المدينة فقتل رجلين وحرق أبياتًا ورأى أنّ يمينه قد حَلَّت فهرب.
فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فخرج في إثرهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخفّفون حتى يُلْقون جُرُب السَّويق، فيأخذها المسلمون، فلم يلْحقوه، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم.
الباب العاشر
غزاة قرقرة الكدر
على رأس ثلاثة وعشرين شهرًا.
حمل لواءه عليُّ بن أبي طالب، واستخلَفَ ابنَ أم مكتوم، فظفر بنعم تبلغ خمسمائة بعير ورجع.
الباب الحادي عشر
غزوة غطفان