ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أَوْتَرَ. فذلك ثلاث عشرة ركعة».
قال المصنف: اختلفت الروايات في عدد الركعات اللواتي كن يصلِّي بالليل، فروى سَبْع، وتِسْع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة. فالظاهر أنه قد كان يَنْقص ويزيد.
البَابُ التّاسع
في طول قيامه بالليل صلى الله عليه وسلم
عن حذيفة قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فافتتح البقرة فقلت، يركع عند المائة، فمضى فقلت يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسِّلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سَبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم. وكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، وكان سجوده قريبًا من قيامه» .
عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فلم يزَلْ قائمًا حتى هَمْمتُ بأمرِ سوء.
قال: ما هَمَمْتَ؟
قال: هممتُ أن أجلس وأدَعه.
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تنفطر رجلاه.
قالت عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
قال: «يَا عَائِشَةُ، أفَلاَ أكُوْنُ عَبْدًا شَكُورًا» .
عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى تَرِمَ قدماه. فقيل له: أليس قد غَفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
قال: «أفَلاَ أكُوْنُ عَبْدًا شَكُورًا» .
عن ابن عباس: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيَ شَهْوَةٌ، وإنَّ شَهْوَتِي قِيَامُ هَذا اللَّيْلِ» .
عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شيئًا من وجع، فقيل: يا رسول الله، إنا نرى أثرًا لوجعٍ عليك.