عن عمر بن الخطاب أنه قال: يا رسول الله، مالك أفْصَحنا ولم تخرج من بين أظْهُرنا؟
قال: «كَانَتْ لُغَةُ إسْمَاعِيْلَ قَدْ دَرَسَتْ فَجَاءَ بِهَا جِبْرِيْلُ فَحَفِظْتُهَا» .
عن بريدة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أفصح الناس، كان يتكلم بالكلام لا يَدْرون ما هو حتى يخبرهم» .
عن علي قال: ما سمعت كلمة غريبةً من العرب إلا وقد سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعته يقول: «مَاتَ حَتْفَ أَنْفِه» ، وما سمعتها من عربي قبلَه.
قال المؤلف رحمه الله: كلُّ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حِكَمٌ وفصاحة.
ومن طرائفها: «إيَّاكُم وخَضْرَاءُ الدِّمَنِ» . «إن ممّا يُنْبِتُ الرَّبيعُ لَمَا يُقْتُلُ حَبْطًا أو يُلمُّ» . «ولا يُلْدَغ المُؤمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» . «والنَّاسُ كأسْنَانِ المِشْطِ» . «والمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيه» .
وقوله للأنصار: «إنكم لتَقُلُّون عنْدَ الطَمَع وتَكْثُرُونَ عِنْدَ الفَزَعِ» .
وقوله: «خَيْرُ المَالِ مُهْرَةٌ مَأثُورُةٌ، أو سِكَّةٌ مأبُورَة» .
وقوله: «خَيْرُ المَالِ عَيْنٌ شَاهِدَةٌ لِعَيْنٍ قَائِمَةٌ» . «ومَنْ بَطَّأَ بِه عَمَلُه لَمْ يُسْرِعْ بِه نَسَبُه» .
وقوله: «حُبُّكَ الشَيءَ يُعْمِي ويُصِّمُّ» . «وكلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الفَرَا» . «القَنَاعَةُ مَالٌ لا يَنْفَذُ» .
ومثل هذا كثير.
الباب الثاني عشر
في تكلمه بالفارسية صلى الله عليه وسلم
عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «قُومُوا فَقَد صَنَعَ لَكُم جَابِرُ سُوْرًا» .
قال أبو العباس ثَعْلب: إنما يراد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلَّمَ بالفارسية، صنع سُورًا أي طعامًا دعا إليه الناس.