فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إنَّ مَثَلي ومَثَلَ هذا الأعْرَابِيَّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَه نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيه، فاتَّبَعَها النَّاسُ فَلَم يَزيْدُوهَا إلا نُفُورًا، فَنَاداهُم صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَينَ نَاقَتِي فَأَنا أرْفَقُ بِهَا. فَتَوَجَّه لَهَا صَاحِبُ النَّاقَةِ بينَ يَدَيْهَا فأَخَذَ لَهَا مِنْ قُمَامِ الأرْضِ، فَجَاءَتْ فاسْتَنَاخَتْ، فَشَدَّ عَلَيها رَحْلَها واسْتَوَى عَلَيها، وإنِّي لَوْ تَرَكْتُكُم حِينَ قَالَ الرَّجُلُ ما قَالَ، فَقَتَلْتُمُوه دَخَلَ النَّارَ» .
عن زيد بن أرقم قال: سحَر النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، فاشتكى ذلك أيامًا، فأتاه جبريل فقال: إن رجلًا من اليهود سحَرك فعقد لذلك عُقَدًا.
فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا فاستخرجها فجاء بها، فجعل كلَّما حلَّ عقدةً وجَد لذلك خِفةً، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عِقَال.
فما ذَكرَ ذلك لليهودي و (لا) رآهُ في وجهه قط.
عن أنس قال: خدمتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عشرَ سنين، فما سبَّني سبَّةً قط، ولا ضربني ضربةً، ولا انتهرني، ولا عبَس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيتُ فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني أحدٌ من أهله قال: «دَعُوه، فَلَوْ قُدِّرَ شَيءٌ كَانَ» .
عن عبد الله بن سَلاَم قال: إن الله عزّ وجلّ لمَّا أراد هُدَى زيد بن سَعْيَة قال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجهه، سوى اثنتين لمَّا أخْبُرهما منه: يسبقُ حلمُه جهلَ الجاهل، ولا يزيده شدةُ الجهل عليه إلا حِلْمًا.
فكنت أنطلق إليه لأخالطه وأعرف حلمه، فخرج يومًا ومعه علي بن أبي طالب، فجاءه رجل كالبدويّ، قال: يا رسول الله، إن قرية بني فلان أسلموا، وحدَّثتهم أنهم (إن) أسلموا أتتهم أرزاقهم رِغَدًا، وقد أصابتهم سَنَةٌ وشِدَّة،