فالجواب: أنه كان الأنبياء إذا جاهدوا وقدَّموا الغنيمة التي هي أمتعةٌ وأطعمة وأموال نزلت نار فأكلتها كلّها: خُمْس ذلك النبي وسهام الأمَّة. يدل عليه ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَت النَّارُ لِتَأْكُلَه فَأَبَتْ أنْ تُطْعَمَه فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فِيْكُم غُلولٌ. فأخْرَجُوا مِثلَ رَأسِ بَقَرَةٍ فَوَضَعُوه فِي المَالِ، فأقْبَلَت النَّارُ فَأَكَلَتْه» .
«فَلَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمَ لأَحَدٍ قَبْلَنا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا وعَجْزَنَا فَطَيَّبهَا لَنَا» .
وأما العبيد والإِماء والحيوانات فإنها تكون مِلْكًا للغانمين دون الأنبياء، فلا يجوز للأنبياء أخذُ شيء من ذلك بسبب الغنيمة بل بالابتياع والهدية ونحو ذلك.
ومِنْ هذا تَسرِّي سليمان.
وكان يجوز ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم، وكان يأخذ الخُمْسَ والفَيْءَ ويتصرَّف فيه، وهما من خصائصه دون الأنبياء.
فإن قيل: فالعبيد والإِماء غنيمة أيضًا؟
قلنا: نعم، ولكن ذلك حرِّم على الأنبياء خاصة، وأُحلَّ لنبينا صلى الله عليه وسلم فانفرد بذلك عن الأنبياء.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَل تَدْرونَ لِمَ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ الله الأوَّلِينَ والآخِرِيْنَ فِي صَعِيْدٍ وَاحِدٍ،
وتَدْنو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ألاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَيَأْتُونَ آدَمَ» .
وذكَر حديث الشفاعة، وأنه هو الذي يشفع في الخلق.
وسيأتي هذا الحديث في باب الشفاعة إن شاء الله تعالى، ويذكر في الأحاديث هناك احتياجَ الخلق كلهم إليه وتقدُّمه عليهم.