قالوا: ما حرَّم إسرائيل على نفسه.
قال: «كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَاءِ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ إلاَّ ألبَانَ الإِبْلِ، فَحَرَّمَ لُحُوْمَهَا» .
قالوا: صدقت.
قالوا: أخبرنا ما هو الرعد.
قال: «مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ مُوَكَّلٌ بالسَّحَابِ بِيَدِه أَوْ فِي يَدِه مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِه السَّحَابَ ويُصَرِّفُه حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى» .
قالوا: فما هذا الصوت الذي يُسمع؟
قال: «صَوْتُهُ» .
قالوا: صدقت.
إنما بقيت واحدة وهي التي إن أخبرتنا بها اتبعناك، إنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبر من السماء، فمن يأتيك بالخبر من صاحبك؟
قال: «جِبْرِيْلُ» .
قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدوُّنا من الملائكة، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر
فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }
(البقرة: 97)
الآية.
عن عبدالله قال: مرَّ يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه. فقالت قريش: يا يهودي، إن هذا يزعم أنه نبي.
قال: لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي.
قال: فجاء حتى جلس، ثم قال: يا محمد، مم يخلق الإِنسان؟
قال: «يَا يَهُودِيُّ، مِنَ كُلَ يُخْلَقُ، مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ ومِنْ نُطْفَةِ المَرْأَةِ، فأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيْظَةٌ مِنْهَا العَظْمُ والعَصَبُ، وأمَّا نُطْفَةُ المَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيْقَةٌ مِنْهَا الدَّمُ واللَّحْمُ» .
فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول مَنْ قَبْلك.
عن ثَوْبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت قائمًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء حَبْر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد. فدفعته دفعة كاد يُصْرع منها، فقال: لِمَ تدفعني؟
فقلت: