فسمع بريدة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع الجذع رجع إليه فوضع يده عليه وقال: «اخْتَرْ أَنْ أَغْرُسَكَ فِي المَكَانِ الذي كُنْتَ فِيهِ فَتَكُونَ كَمَا كُنْتَ، وَإنْ شِئْتَ فَأَغْرِسُكَ فِي الجَنَّةِ فَتَشْرَبُ مِنْ أنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا، فَيَحْسُنُ نَبْتُكَ، وتُثْمِرُ، فَيَأْكُلُ أوْلِيَاءُ الله مِنْ ثَمَرَتِكَ ـ فَعَلْتُ» .
فزعم أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «نَعَمْ فَعَلْتُ» . مرتين.
فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أَحَبَّ أَنْ أَغْرُسَهُ فِي الجَنَّةِ» .
عن أبيّ بن كعب، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع وكان عريشًا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع.
فقال رجل من أصحابه: ألا نجعل لك شيئًا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس خطبتك؟
قال: «نَعَمْ» .
فصنع له ثلاث درجات فقام عليها كما كان يقوم فأصغى إليه الجذع فقال له «اسْكُنْ» .
ثم التفت، فقال: «إنْ تَشَأْ أَغْرِسْكَ فِي الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنْكَ الصَّالِحُونَ، وإنْ تَشَأْ أعِدْكَ رَطْبًا كَمَا كُنْتَ» . فأختار الآخرة على الدنيا، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم دُفع إلى أبي فلم يزل عنده إلى أن أكلته الأرضة.
قال ابن عقيل: لا ينبغي أن يُتعجَّب من حنين الجذع ومجيء الأشجار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مَنْ جَعل في المغناطيس خاصيةً تجذب الحديد إليه، يجوز أن يجعل في الرسول خاصية تجذب إليه.
الباب الثامن عشر
في تسبيح الحصى في يده
عن أبي ذر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس في مكان هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فتناول النبي صلى الله عليه وسلم سبع حَصَيَات فسبَّحْن، حتى سمعت لهن حَنينًا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسْن.
ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبَّحن حتى سمعت لهن حنينًا كحنين النحل. ثم وضعهن فخرسْن.