فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 533

ثم قال: «بِسْمِ الله» وضرب ضربة أخرى، فقطع بقية الحجر فقال: «اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيْتُ مَفَاتِيْحَ اليَمَنِ، والله إِنِّي لأَنْظُرُ إِيْوَانَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذا» .

الباب السابع عشر

في ذكر حنين الجذع إليه صلى الله عليه وسلم

عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع نخلة، فقالت امرأة من الأنصار كان لها غلام نجار: يا رسول الله، إن لي غلامًا نجارًا، أفلا آمره يتخذ لك منبرًا تخطب عليه؟

قال: «بلى» .

قال: فاتخذ له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة خطب على المنبر.

قال: فأنَّ الجذعُ الذي كان يقوم عليه كما يئنُّ الصبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ هَذا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ» .

عن الطفيل بن أُبي بن كعب، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، هل لك أن أعمل لك منبرًا تقوم عليه يومَ الجمعة حتى يراك الناس وتُسْمعهم خطبتك؟

قال: «نَعَمْ» .

فصنع له ثلاثَ درجات، فلما صنع المنبر ووضع في موضعه، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم على المنبر، فمرَّ إليه، خارَ الجذعُ حتى كاد أن ينشقَّ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر. فلما هدم المسجد وغُيّر؛ أخذ ذلك الجذعَ أبيُّ بن كعب، فكان عنده في داره حتى بَلي وأكلته الأرضة، وعاد رُفاتًا.

عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة يُسند ظهره إليها، فلما كثر الناس قال: «ابْنُوا لِيْ مِنْبرًا» .

فبنوا له منبرًا له عتبتان، فلما قام على المنبر يخطب حَنَّت الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أنس: وأنا في المسجد، فسمعت الخشبة تحنُّ حنين الواله، فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكتت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت