فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 533

عن أبي مَعْبد الخُزَاعي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر، وعامر بن فُهَيرة، ودليلهم عبدالله بن أُرَيْقط، فمرُّوا بخيمتي أم مَعْبد الخُزَاعية، وكانت امرأة جَلْدة بَرْزة تَحْتبي وتقعد بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم.

فسألوها تمرًا ولحمًا يشترونه، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، فإذا القوم مُرْملون مُسْنتون، فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أَعْوَزكم القِرَى.

فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كِسْر الخيمة، فقال: «مَا هذه الشَّاةَ يَا أُمَّ مَعْبَد؟» .

فقالت: هذه شاة خَلَّفها الجَهْدُ عن الغنم.

قال: «هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟» .

قالت: هي أَجْهَدُ مِن ذلك.

قال: «أتَأْذَنِينَ لِي أنَ أحْلِبَهَا؟» .

قالت: نعم بأبي أنت وأمي إن كان رأيت بها حَلَبًا.

فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الشاة، فمسح ضرعها، وذكر اسم الله وقال: «اللهُمَّ بَارِكْ لَهَا فِي شَاتِها» .

قالت: فتفاجَّت ودَرَّت واجتَرَّت، فدعا بإناء يُرْبض الرهطَ فحلب فيه ثَجًّا حتى علاه الثُّمَال.

فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم، وشربوا جميعًا عَلَلا بعد نهل حتى أراضوا.

ثم حلب فيه ثانية عَوْدًا على بَدْء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها.

فقلَّ ما لبث أن جاء زوجُها أبو مَعْبد يسوق أعترًا حُيَّلا عجافًا يتساوَكْنَ هُزْلًا مُخُّهن قليل لا نِقى بهن.

فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لكم هذا، والشاة عازبة ولا حَلُوبة في البيت؟

قالت: لا والله، إلا أنه مرَّ بنا رجل مُبارك، كان من حديثه كيت وكيت.

قال: والله إني لأراه صاحبَ قريش الذي تطلب، صفيه لي يا أم معبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت