وَالْحَقَّ أَقُولُ * لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ * قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ (ص: 1، 5) .
الباب العشرون
في ذكر ما روي عن إيمان أكثم بن صيفي برسول الله صلى الله عليه وسلم: لمَّا بلغه خروجه
عن ابن عمير قال: بلغ أكثم بن صيفي مَخْرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يَدَعوه، فقال: مَنْ يبلِّغه عني ويبلغني عنه؟
فانتدب رجلان فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك، مَنْ أنت، وما أنت، وبم جئت؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنَا محَمَّدُ بنُ عَبْدِالله، وأَنَا عَبْدُ الله وَرَسُولُه» ثم تلا عليهما {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
(النحل: 90)
الآية.
فقالا: ردَّ علينا هذا القول. فرده عليهم حتى حفظوه.
وأتيا أكثم فقالا: سألناه عن نسبه، فوجدناه واسط النسب في مضر، وقد رمى إلينا كلمات. فلما سمعهن أكثم قال: يا قوم، أراه يأمر بمكارمِ الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في الأمر رؤوسًا، ولا تكونوا أذنابًا، وكونوا فيه أولًا، ولا تكونوا آخرًا. فلم يلبث أن حضرته الوفاة.
فقال أكثم: ويلٌ للشجيِّ من الخلِّي، يا لَهْف نفسي على أمر لم أدركه ولم يَفُتْني، ما آسَى عليك بل على العامة، يا مالك، إن الحق إذا قام دفع الباطل.