وإذا كانت الأسطورة - كما تقول مصادر البحث الأدبي العالمية - تمثل الصراع بين الإنسان والقوى الإلهية، فإن هذه النزعة وثنية طابعها، ولم يكن من الممكن أن ينقلها الإسلام أو يقرها، ذلك - وكما قال أحد كبار الباحثين الغربيين"جوستاف فون جرنبوم"- أن مفهوم الإنسان في الإسلام يمنع وقوع أي صراع درامي. ومن هنا فإن عزوف الأدب العربي والإسلامي عن التمثيل والقصص والملاحم يرجع إلى طبيعته الأصيلة القائمى على الواقعية والوضوح، أن هذه النزعة - نزعة الصراع بين الإنسان والقوى الإلهية نزعة وثنية في طابعها لا يعرفها الإسلام، ولا تتمثل في نتاجه الأدبي أو الفكري، فلماذا هذه المحاولات الضخمة، التي يقدم بها بعض الشعراء والقصاصون - التابعون للتغريب والغزو الثقافي - على طرح هذه الصور القاتمة في أفق الفكر الإسلامي والأدبي العربي الذي لا يتقلبها ويرفضها كما يرفض الجسم العنصر الغريب، فضلًا عن أن هذه الروايات والملاحم تغلب عليها روح الزندقة والإلحاد، وهي تتسم بفهم سيء لعلاقات الرجل والمرأة، فهي مكشوفة إباحية هي في مجموعها تصدر عن معين مسموم، وهي توصل أذى السم إلى قارئها فتفسد نفوسًا ذكية وأرواحًا طاهرة.
وما الهدف؟
ولاشك أن الهدف من هذا هو نفس الهدف الذي ترمي إليه دعوة التغريب: من إفساد عقليات الشباب المسلم وعواطفه فضلًا عن خلق مفهوم منحرف عن مفهوم الأصالة والفطرة التي جاء بها الإسلام.